تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنين - يعني العاضد - يأمركم بنهب دار شاور،، فتفرق الناس عنه، وساروا إلى دار شاور لينهبوها. و كان الكامل بن شاور قد دخل و إخوته إلى قصر أبيهم واعتصموا به، فكان آخر العهد بهم، وعندما علم أسد الدين بقتلهم شعر بالحزن والأسف، لما كان يحمله من التقدير والحب للكامل - وكان يقول:

وددت أنه بقي حيا حتى أحسن إليه جزاء صنيعه .. استقبل الخليفة العاضد في قصره أسد الدين شير کوه، وخلع عليه خلعة الوزارة، ولقبه الملك المنصور أمير الجيوش، وسار أسد الدين بخلع العاضد الى دار الوزارة، وهي التي كان فيها شاور، واستقر في الأمر وغلب عليه، ولم يبق له مانع ولا منازع. واستعمل على أعماله من يثق إليه من أصحابه، وأقطع البلاد لعساكره. ولكن المنية عاجلته قبل أن ينعم بالهدوء والاستقرار والملك. فتوفي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة 564 ه = 1198 م. أسرع الخليفة العاضد نجمع مستشاريه المناقشة الموقف بعد وفاة أسد الدين، وكان في الجيش جماعة من الأمراء كلهم يرى في نفسه أنه الأفضل لتولي الوزارة. ولكن مستشاري العاضد وأصحابه قالوا للعاضد:

اليس في الجماعة أضعف ولا أصغر سنا من صلاح الدين يوسف، والرأي أن يولى، فإنه لا يخرج من تحت حكمنا، ثم نضع على العساكر من يستميلهم إلينا، فيصير عندنا من الجنود من نمنع بهم البلاد. ثم ناخذ صلاح الدين أو نخرجه.

وأخذ العاضد بهذا الرأي. واستدعى صلاح الدين، وأحضره عنده، وخلع عليه، وولاه الوزارة بعد عمه. ورفض معظم أمراء الجيش الخضوع لصلاح الدين. ولكن الفقيه عيسى الهكاري تمكن من اقناع معظم الأمراء بالخضوع لصلاح الدين. وعاد من أصر على الرفض الى بلاد الشام، ليعمل مع نور الدين الذي تقبل الأمر بالرضى، وشرع بالكتابة إلى صلاح الدين بلقب الاسفهلار - قائد الجيوش - صلاح الدين. وفعل مثل ذلك كافة أمراء الجيش بالديار المصرية. واستمال صلاح الدين قلوب الناس، وبذل الأموال، فالوا إليه وأحبوه. وضعف أمر الخليفة العاضد، ثم أرسل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٤٦