وخمسمائة = 1198 م) وأمر أهلها بالانتقال منها إلى القاهرة. وأن ينهب البلد، فانتقلوا. وبقوا على الطرق. ونهبت المدينة، وافتقر أهلها، وزالت عنهم نعمتهم وذهبت أموالهم. وبقيت النار تحرقها أربعة وخمسين يوما.
وأرسل الخليفة العاضد لدين الله رسالة إلى نور الدين يستغيث بها، ويعرفه ضعف المسلمين عن دفع الفرنج وأرسل مع الرسالة شعور النساء، وقال: «هذه شعور نسائي من قصري يستغثن بك لتنقذهن من الفرنج،.
شدد الفرنج الحصار على القاهرة، وضاق شاور ذرعا بالمقاومة، وضعف أمره، فلجأ إلى الحيلة، وأرسل إلى ملك الفرنج رسالة عبر فيها عن مودته ومحبته، وأكد أن هواه معه لخوفه من نور الدين ومن الخليفة العاضد لدين الله، وذكر أن المسلمين لا يوافقونه على التسليم للفرنج، وأشار عليه بالصلح وأخذ مال لئلا يتسلم البلاد نور الدين، فاجابه إلى ذلك على أن يعطوه ألف ألف دينار مصرية، يعجل البعض ويهل بالبعض، واستقر الاتفاق بينهم على ذلك. ورأى الفرنج أن البلاد قد امتنعت على شاور، وربما سلمت إلى نور الدين، فأجابوا کارهين. وقالوا: «نأخذ المال فنتقوى به ونعاود البلاد بقوة لا نبالي بنور الدين .. وعجل لهم شاور مائة ألف دينار، وسألهم الرحيل عنه ليجمع لهم المال، فرحلوا قريبا. وجعل شاور يجمع لهم المال من أهل القاهرة ومصر. فلم يتجمع له إلا خمسة آلاف دينار، لأن دور أهل مصر كانت قد احترقت، ونهب وسلب ما سلم منها، فباتوا وهم لا يقدرون على الأقوات فضلا عن الأقساط. أما أهل القاهرة، فالأغلب على أهلها الجند وغلمانهم. ولهذا تعذرت عليهم الأموال.
استمر أهل مصر خلال ذلك في أرسال الرسائل إلى نور الدين، وشرحوا له ما نزل بالمسلمين من البلاء، وبذلوا له ثلث بلاد مصر. وأن يبقى أسد الدين وجيشه في مصر، مقابل منحهم الاقطاعات من البلاد المصرية. علاوة على الثلث.
كان نور الدين بحلب لما وصلته رسائل الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله، فأرسل