تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفن، فإلى أين نلتجيء؟ ومن نحتمي؟ و كل من في هذه الديار من جندي وعامي و فلاح هو عدو لنا .. وعندها نهض صاحب برغش وهو أحد الأمراء من مماليك نور الدين واسمه شرف الدين برغش، و كان معروفة بشجاعته، وقال:

من يخاف القتل والأسر فلا يخدم الملوك، بل يبقى في بيته مع امرأته. والله لئن عدنا إلى نور الدين من غير غلبة ولا بلاء نعذر فيه، ليأخذن مالنا من إقطاع وجامكية - راتب. وليعودن علينا بجميع ما أخذناه منذ خدمناه إلى يومنا هذا، ويقول: تأخذون أموال المسلمين وتفرون عن عدوهم. وتستمون بلدة مثل مصر إلى الكفار. والحق بيده،.

فقال أسد الدين: و هذا هو الرأي وبه أعمل، وقال ابن أخيه صلاح الدين بن أيوب مثل قوله، وكثر الموافقون لهم، واجتمعت الكلمة على القتال. فأقام بمكانه حتى أدر که المصريون والفرنج، وهو على تعبية، وقد جعل الأثقال في القلب يتكثر بها، ولأنه لم يمكنه أن يتركها بمكان آخر فينهبها أهل البلاد. وجعل صلاح الدين في القلب وقال له ولمن معه:

إن المصريين والفرنج يجعلون حلتهم على القلب ظنا منهم أني فيه. فإذا حملوا عليكم فلا تصدقوهم القتال، ولا تهلكوا نفوسكم، وانسحبوا من أمامهم. فإذا عادوا عنكم فارجعوا في أعقابهم.

اختار أسد الدين من شجعان عسكره جمعة يثق بهم ويعرف صبرهم في الحرب، ووقف بهم في الميمنة فلا تقاتل الطائفتان، فعل الفرنج ما ذكره أسد الدين، وحملوا على القلب، فقاتلهم من به قتالا يسيرة، وانهزموا بين أيديهم غير متفرقين ومعهم الفرنج، فحمل حينئذ أسد الدين فيمن معه على مؤخرة الفرنج والمصريين - من الفرسان والمشاة - فهزمهم، ووضع السيف فيهم فاتخن واكثر القتل والاسر، فلما عاد الفرنج من مطاردة القلب رأوا عسكرهم مهزومة والأرض منهم قفرة، فانهزموا أيضا. وكان هذا من أعجب ما يؤرخ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر ومعهم عساکر

الفرنج

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٤٠