ضعفوا وفني شجعانهم، فنملك بلادهم. ونهلك من بقي. والله لو أطاعني هؤلاء. يقصد قادته. لخرجت إليكم من أول يومهم. ولكنهم امتنعوا ..
فرسم جندي الفرنج شارة الصليب على وجهه، وقال: (كنا نعجب من فرنج هذه البلاد، ومبالغتهم في صفتك، وخوفهم منك. والآن فقد عذرناهم، ثم رجع.
سار أسد الدين شير کوه إلى الشام، فوصل سالمة، وكان الفرنج قد وضعوا له على مضيق في الطريق رصدأ ليأخذوه، أو ينالوا منه ظفرة، فعاد عن ذلك الطريق.
عاد أسد الدين لخدمة نور الدين زنکي، وهاجس الحديث عن مصر وضرورة العودة إليها لم يفارقه. وتمكن من اقناع نور الدين لتوجيه الجيش مرة أخرى إلى مصر. فأذن له، وضم إليه جماعة من الأمراء، وقوة من ألفي فارس. وسير معه جمعة لمرافقته خوفا من حادث يتجدد عليهم فتضعف قوة المسلمين. وسار أسد الدين بجيشه إلى مصر، وترك بلاد الفرنج على يمينه (سنة 561 ه = 1165 م) وتوجه عندما وصل مصر إلى بلدة - اطفيح. وعبر النيل عندها إلى الجانب الغربي، ونزل بالجيزة، وتصرف بالبلاد الغربية وحكم عليها وأقام نيفة وخمسين يوما.
فما كان من شاور إلا أن أرسل إلى الفرنج يستنجدهم، فأتوه على الصعب والذلول طمعا في ملكها، وخوفة أن يملكها أسد الدين فلا يبقى لهم في بلادهم مقام معه ومع نور الدين.
فساروا إلى مصر والرجاء يقودهم والخوف يسوقهم حتى وصلوا وعبروا إلى الجانب الغربي من النيل، فسار أسد الدين وجيشه نحو الصعيد حتى وصل - البابين - وسار في اثره جيش مصر وجيش الفرنج، وكانت جواسيس أسد الدين التي تركها وراءه توافيه، تباعا بعدد افراد قوات العدو، وعددهم. فلما رأى كثرتهم عزم على قتالهم، ولكنه خاف من أن تضعف نفوس أصحابه عن القتال في هذا الموقع الخطر والذي لا تتوافر فيه شروط جيدة تعادل ما به من شروط سيئة - منها: قلة العدد والبعد عن الوطن وخطر الطريق. فاستشار أسد الدين أصحابه، فكلهم أشاروا عليه بعبور النيل إلى الجانب الشرقي والعود إلى الشام. وقالوا له: «إن نحن انهزمنا وهو الذي يغلب على