ويتعاونوا على قتال زنكي، وعندما علم زنكي بذلك، سار إلى حوران لقتال الفرنج قبل أن يجتمعوا بالدمشقيين. فلا عرف الفرنج خبره، لم يفارقوا بلادهم. فلما رآهم زنكي على هذه الحال، عاد إلى حصر دمشق، ونزل (بعذرا) شمالي دمشق، فأحرق عدة قرى من المرج والغوطة. ورحل عائدة إلى بلاده - الموصل .. ووصل الفرنج إلى دمشق. واجتمعوا بصاحبها وقد رحل زنكي. فسار معين الدين أنز في عسکر دمشق إلى بانياس. وحصرها، وقاتل حاميتها، وضيق عليها، حتى أخذها وسلمها إلى الفرنج. ولما سمع زنكي بحصر بانياس، عاد بسرعة إلى بعلبك ليدفع عنها من يحصرها. وأقام هناك. فلما عاد عسکر دمشق بعد أن ملكوا بانياس وسلموها للفرنج، فرق زنكي عسكره، وأطلقهم للإغارة على حوران وأعمال دمشق، وسار هو في قوة خفيفة من الفرسان ليلا، وباغت حامية دمشق ولما يعرف أحد خبره. فلا أصبح الناس ورأوا عسکره، اجتمعوا على السور، وفتحت الأبواب وخرج الجند والرجالة فقاتلوه. ولم يقدم زنكي على خوض المعركة لأن معظم جنده كانوا قد تفرقوا في البلاد. وانصرفوا للنهب والتخريب، و كان قصده من الاغارة على دمشق هو منع عسكرها من مغادرتها، والهجوم على عسكره و هم متفرقون. فلما اقتتلوا ذلك اليوم قتل بينهم جماعة. ثم أحجم زنكي عنهم، وعاد إلى خيامه. ثم رحل إلى مرج راهط، وأقام ينتظر عودة عسكره، فعادوا إليه وقد ملؤوا أيديهم من الغنائم. لأنهم طرقوا البلاد وأهلها غافلون. فلا اجتمعوا عنده رحل بهم عائدة إلى بلاده.
انصرف عماد الدين لإعادة تنظيم أمور قاعدته الأساسية - الموصل - فأخضع لحكمه المناطق المتاخمة لحدود امارته، وأعاد فتح ماردين و حملين والموزر وغيرها من القلاع التي كانت خاضعة لحكم أمير الرها. الكونت جوسلين - ورتب أمور الجميع، ووضع فيها من الأجناد من يحميها ويدافع عنها. وقصد مدينة آمد رحاني. وأقام بتلك الناحية مصلحة لما فتحه، ومحمرة لما لم يفتحه، وينتظر الفرصة المؤاتية لتحقيق أكبر أهدافه وهو إعادة فتح الرها.
كان ضرر الفرنج قد عم بلاد الجزيرة، واستطار شرهم، ووصلت غاراتهم إلى أداني الجزيرة وأقاصيها حتى بلغت آمد و نصيبين ورأس العين والرقة. وكانت ممتلكاتهم