تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - المسلمون في مواجهة الصدمة الأولى.

وصل بطرس الناسك وجيشه إلى القسطنطينية قبل بقية جيوش الفرنج. وعبر البوسفور إلى القسم الآسيوي. واقترح امبراطور الروم على بطرس أن ينتظر في موضعه وصول الجيوش الرئيسة للفرنج. ولكن جند بطرس لم يلتزموا بنصيحة بطرس. وبدأت

جموع الألمان والايطاليين تحت امرة قياداتها بالمنافسة والسباق مع جموع الفرنسيين للإغارة على الأراضي الزراعية التي كانت تحت حكم الأتراك المسلمين، فنهبوا القرى، وطرقوا أبواب عاصمة السلطان السلجوقي قلج ارسلان - مدينة نيقية. فنهبوا القرى بالضواحي، واستاقوا ما صادفوه من الماشية والأغنام، وقتلوا السكان بوحشية بشعة - بمن فيهم المسيحيين. وقيل أنهم قاموا بشواء الأطفال على السفافيد. وخرجت من المدينة سرية من الجيش التركي لقتالهم: غير أنها ارتدت على أعقابها بعد قتال عنيف. ثم عاد الصليبيون إلى قاعدتهم - في كيفيتوت - حيث باعوا ما غنموه إلى رفاقهم وإلى البحارة البيزنطيين. و كان ما أحرزه الفرنسيون من الغنيمة الثمينة كافية لإثارة شهية الألمان، فخرجت قوة منهم في أواخر أيلول - سبتمبر - سنة 1096 م، ومعهم عدد من القسس والأساقفة، وتجاوزوا في سبيرهم مدينة - نيقية .. وانطلقوا للنهب حتى وصلوا إلى قلعة كبيرة حملت اسم - اکسير جوردون - وحاولوا الإستيلاء عليها لما عرفوا أنها زاخرة بالمؤن من جميع الأنواع؛ ونجحوا في اقتحامها، وقرروا اتخاذها قاعدة لهم من أجل الإغارة على الأراضي المجاورة. ولما علم السلطان قلج ارسلان بذلك. وجه جيشا لاسترداد القلعة التي كانت تحتل رعنا مرتفعة. وتستمد ماءها من نبع يقع خارج الأسوار، ومن نبع بالوادي الذي يجري تحتها. واستطاع الجيش التركي أن ينزل الهزيمة بقوات كمين نصبه الفرنج. وطوق القلعة وحرم حاميتها من الوصول إلى الماء، واستبد اليأس بالألمان بعد أن اشتد بهم الضأ حتى أشرفوا على الهلاك. ولم تنفعهم نصائح القسس بالصبر، ففتحوا الأبواب بعد أن حصل قائدهم - رينالد.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٨٠