تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للانضمام إليه. وخلع بوهمند أمام الجيش رداءه الأحمر الثمين، ومزقه قطعة صغيرة،

جعل منها صلبانة لقادته. وبادر أتباعه بالانضواء تحت لوائه. وحذا حذوهم عدد كبير من أتباع أخيه واتباع عمه صاحب صقلية - روجر - الذي جأر بالشكوى من أن الحركة الصليبية قد سلبته جيشه. (1).

يظهر من ذلك أن الكنيسة قد نجحت. في فرنسا خاصة وربما بحكم مجاورتها للاندلس - بإثارة الحماسة لدى الجماهير من أجل الاشتراك في الحملة الصليبية الأولى. ولقد انضوت تحت راية الصليبية أمم شتى، وكل يبحث عن الحل المشكلاته على حساب المسلمين وبلادهم: الفقراء أرادوها للحصول على الثروة، والامراء للحصول على القطاعات وإمارات و ممالك، والروم - البيزنطيين لازالة خطر المسلمين من الأتراك السلاجقة. فكم بلغ عدد الذين اشتركوا في الحملة الصليبية الأولى؟

لقد تناقضت الروايات في تقويم الحجم الحقيقي للجيوش الصليبية. وأشارت بعض المصادر إلى أن جموع بطرس الناسك قد ضمت بين صفوفها نحوا من عشرين ألفا. فيهم عدد كبير من غير المحاربين. أما الجيوش الصليبية الرئيسة، وهي جيوش ريموند وجود فري، وشمال فرنسا فقد زاد عدد مقاتلي كل منها على عشرة آلاف، ونقص جيش بوهمند عن ذلك قليلا. كما انضمت إلى هذه الجيوش جموع أخرى أقل عددا و بحيث بلغ عدد الذين اجتازوا بلاد الروم البيزنطيين في طريقهم إلى بلاد الشام بين صيف 1096 وربيع 1097 م قد تراوح بين ستين ومائة ألف صليبي.

ومقابل ذلك، كان الموقف على الجبهة الإسلامية مثيرة للغاية، حيث كانت الصراعات الداخلية تمزق المجتمع الإسلامي تمزيقة خطيرة. ولاسيما بين أهل السنة، وبين المتشيعين حكام مصر (الفاطميين). وكانت بلاد الشام هي مسرح الصراع، حيث كان يحاول كل طرف فرض سيطرته عليها. واستطاع جند السلطان ملکشاه - التركمان بقيادة تتش بالاستيلاء على حمص وطرابلس وسواها من مدن الشام: (سنة 485 ه = 1091 م)، ولكن عسكر المستنصر بالله حاكم مصر تمكنت من إعادة

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 220/ 1 - 223 و 243

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٧٨