تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرض - وهو ما يمثله خط بارليف والخنادق العميقة والواسعة في الجولان - وبقي الحوار مستمرة بين أساليب الحرب الهجومية ووسائط الحرب الدفاعية. وبقيت عوامل الصراع وأساليب الحوار متشابهة. ومن هنا تظهر فائدة إفراد فصل خاص للقلاع والحصون في الحروب الصليبية القديمة.

لقد احتفظت تجربة الحملات الصليبية القديمة بأهميتها وفائدتها، لا من حيث استطالة أمدها - لمدة قرنين من عمر الزمن على أرض الشام وحدها. ولا من حيث اتساع مسرح عملياتها - الذي شمل - الأندلس والمغرب العربي - الإسلامي وبلاد الشام وأوروبا الشرقية وجزر البحر الأبيض المتوسط أيضا. ولا من حيث اشتراك عدد كبير من الأقوام والشعوب على طرفي جبهات الصراع. وإنما أيضا وبالاضافة إلى العوامل السابقة الاستمرارية في الصراع واتصال تلك التجربة بما يحدث اليوم، وإذا

كان هناك من ينكر مثل هذا الاتصال، ويتجاهل مثل هذه الاستمرارية - عن ضعف و تخاذل، فإن الغرب ذاته لازال يعلنها بشكل أو بآخر، تلميحة أحيانا وتصريحا في أحيان أخرى على شكل هجوم سياسي أو اعلامي، ولعل ذلك هو العامل الأساسي في فشل كل حوار مع الغرب الصليبي المتعصب والمتعجرف. وليس الاصرار العنيد على تکرار مقولة: (بقاء اسرائيل واستمرارها وخلودها - على ما يزعمون) انما لاقناع العرب المسلمين خاصة والمسلمين عامة، بأن أصحاب المشروع الإسرائيلى - الصهيوني - قد أفادوا من تجاربهم المستمرة بحيث أنهم لن يكرروا جلاءهم عما احتلوه في حملتهم الجديدة. وقد رد تعالى - عز من قائل - على مقولتهم في محكم تنزيله:|

وأكفارم ?ير من أولئكم أم لكم براءة في الربر أم يقولون تخن جميع منتصر + سيهزم الجمع ويولون البرز به بل الساعة موعدهم والساعة أذه وأمره صدق الله العظيم (*)

بسام العسلي

(*) الجزء السابع والعشرون - سورة القمر - الآيات: 43 - 46

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٧٠