ذلك الماليك فتابعوا السير على درب الجهاد وقد اتضحت معالمه وتحددت أهدافه. فقادرا جموع المسلمين لخوض أكبر معركة ضد المغول - التتار (عين جالوت) وتبع انتصار المسلمين هجوم عاصف على بقايا الفرنج. ولم تنجح الحملات المتتالية إلا في إطالة أمد الحرب وإلا في التعرض للمزيد من الخسائر على طرفي جبهات الصراع المسلح. إلى أن انتهى الأمر بطرد الفرنج من بلاد الشام. إلا أن ذلك لم يضع نهاية للصراع. فقد شرع الأتراك العثمانيون في ممارسة دورهم برفع راية الجهاد، وانطلقوا من شمال بلاد الشام وآسيا الصغرى، فأمكن لهم نقل ثقل الصراع المسلح إلى أوروبا. وجابهوا هناك الحملات الصليبية المتتالية ودمروها. ولم يكن فتح القسطنطينية (اسلام بول) إلا ثمرة من ثمار تحول مسرح الصراع المسلح من بلاد الشام إلى شرق أوروبا.
هكذا، اشتركت الشعوب الإسلامية من عرب وبربر، کرد وترك، ديلم وفرس، وسواهم من أمم الأرض في احباط الحملات الصليبية ودحرها. وقد اجتهد الباحثون والمؤرخون في تصنيف هذه الحملات - في إطارها الزمني. فكان منها التصنيف التالي:
1. الحملة الصليبية الأولى: سنة 493 ه = 1099 م. وانتهت باحتلال انطاكية
والقدس ومدن الساحل في بلاد الشام
2. الحملة الصليبية الثانية: 542 - 544 ها (1147 - 1149 م) وقد جاءت
بعد إعادة فتح الرهاء وطرد الفرنج منها على أيدي الزنكيين. وقد حاولت هذه
الحملة الاستيلاء على دمشق.
3 - الحملة الصليبية الثالثة: 585 - 588 ه (1189 - 1992 م) وقد جاءت
بعد انتصار المسلمين في حطين وإعادة فتح القدس. ولم تحقق نتائج هامة.
4. الحملة الصليبية الرابعة: 599 - 101 ها (1202 - 1204 م) اتجهت
إلى القسطنطينية واستولت عليها ودمرتها، واكتفت بهذا الإنجاز
5. الحملة الصليبية الخامسة: 119 - 118 ه (1319 - 1221 م) وقد
حاولت الاستيلاء على مصر لعزلها عن المشرق الإسلامي، وانتهت الحملة إلى
الفشل.