وتوجه المتوكل إلى دمشق (سنة ثلاث وأربعين ومائتين) وفي ذلك قال الشاعر يزيد ابن محمد المهلبي: أظن الشام تشمت بالعراق إذا عزم الإمام على انطلاق فإن تدع العراق وساكنيها فقد تبلى المليحة بالطلاق
وقد عزم (المتوكل على الإقامة في دمشق ونقل دواوين الملك اليها، وأمر بالبناء بها، فتحرك الأتراك في أرزاقهم وأرزاق عيالاتهم؛ فأمر لهم بما أرضاهم به، وقيل انه استوبا البلد فعاد الى سامرا بعد إقامته في دمشق شهرين وأياما.
و كان طبيب القصر منذ أيام الرشيد - هو بختيشوع - ويظهر أنه كان يتجاوز حدود عمله مما أوغر صدر المتوكل، فنفاه الى البحرين؛ وقبض ماله - فقال أعرابي: با سخطة جاءت على مقدار ثار له اللبث على اقتدار منه وبختيشوع في اغترار لماسي بالسادة الأقمار بالأمراء القادة الأبرار ولاة عهد السيد المختار وبالوالي وبني الأحرار رمي به في موحش القفار
بساحل البحرين للصغار
ولما جاءت سنة (سبع وأربعين ومائتين) أراد المتوكل قبض ضياع (وصيف) بأصبهان والجبل، بعدما ظهر له من غشه. وعرف (وصيف) بالأمر قبل تنفيذه، فنظم مؤامرة؛ لم يعرف بها المتوكل، إلا أنه أراد استباق الأحداث بقتل رصيف وبغا وغيرها من قواد الأتراك ووجوههم؛ بعد أن استبدوا بأمور الناس، وتحكموا بأمور المملكة. وفي الوقت المحدد لتنفيذ المؤامرة. دخل على المتوكل نفر من حرسه الأتراك: بغلون التركي وباغر و موسي بن بغا وهارون بن صوارتكين وبغا الشرابي. فقتلوه. وخرجوا إلى ابنه (المنتصر) وسلموا عليه بالخلافة، ولما يفارق والده الحياة. ورددت الصحراء أصداء كلمات شاعر:
با عين ويلك فاهملي بالدمع سخا واسبلي دلت على ترب القيامة قتلة المتوكل