وقال شاعر: بانائم العين في جثمان يقظان ما بال عنك لا تبكي بتهتان أما رأيت صروف الدهر ما فعلت بالهاشمي وبالفتح بن خاقان وسوف يتبعهم قوم لهم غدروا حتى يصيروا كأمس الذاهب الفاني
لقد جاءت الخلافة للمتوكل على غير إرادة منه؛ وعلى غير عمل لها. وفي ذلك قال شاعر: كانت خلافة جعفر کنبوة جاءت بلا طلب ولا بتنحل وهب الإله له الخلافة مثل ما وهب النبوة للنبي المرسل
وأمضى المتوكل حياته مجاهدة في سبيل الله، محاولا جهد استطاعته وأكثر من استطاعته لتصحيح أوضاع الدولة، وتحقيق التوازن بين مراكز القوى؛ فغلبه الأتراك - وصيف وبغا - وقتلاه، وكانت مدة خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر. ولم يطل بخليفته (المنتصر الأمر. فقد مات بعد ستة أشهر من مصرع أبيه. وتدخل - وصنف وبغا - لتعيين خلفه (أحمد بن محمد بن المعتصم) وصار أمر خلع الخلفاء وتنصيبهم؛ وقتلهم أو إبقائهم بأيدي قادة الجند. وبدأت سلطة الدولة بالانحلال، مما أفسح المجال الرحب أمام ظهور مراكز القوى المتصارعة في كل قطر من أقطار المسلمين.