الخشب وبنصيير كرتين على مؤخر السروج، وبتصير زرين على قلانس من لبس منهم قلنسوة مخالفة لون القلنسوة التي يلبسها المسلمون؛ وبتصيير رقعتين على ما ظهر من لباس مماليكهم مخالف لونها لون الثوب الظاهر الذي عليه، وأن تكون إحدى الرقعتين بين يديه عند صدره، والأخرى منها خلف ظهره. وتكون كل واحدة من الرقعتين قدر أربع أصابع؛ ولونها عسلية؛ ومن ليس منهم عامة فكذلك يكون لونها لون العسلي. ومن خرج من نسائهم فيرزت فلا تبرز إلا في إزار عسلي. وأمر بأخذ مماليكهم بلبس الزنانير؛ ومنعهم لبس المناطق. وأمر بهدم بيعهم المحدثة، وبأخذ العشر من منازلهم، وإن كان الموضع واسعة صير مسجن. وإن كان لا يصلح أن يكون مسجدة صبر فضاء، وأمر أن يجعل على أبواب دورهم صور شباطين من خشب مسمورة؛ تفريق بين منازلهم وبين منازل المسلمين. ونهى أن يستعان بهم في الدواوين وأعمال لسلطان التي يجري احكامهم فيها على المسلمين. ونهى أن يتعلم أولادهم في كتاتيب المسلمين، ولا يعلمهم مسلم، ونهى في أن يظهروا في شعانينهم صليبا، أو أن يشمعلوا - بسرعوا - في الطريق. وأمر بتسوية قبورهم مع الأرض؛ لئلا نشبه قبور المسلمين. و قال الشاعر علي بن الجهم) في أمر المتوكل هذا:
العسليات التي فرقت بين ذوي الرشدة والغي
وما على العاقل أن تكثروا فإنه أكثر للفي وسار المتوكل على نهج الرشيد في البيعة لأبنائه من بعده، فعقد البيعة لبنيه الثلاثة: المحمد وسماه (المنتصر) ولأبي عبدالله ابن قبيحة ويختلف في اسمه فقيل إن اسمه (محمد) وقيل (الزبير) ولقبه (المعتز) ولإبراهيم وسماه (المؤيد) بولاية العهد. وعقد لكل واحد منهم لواءين: أحدهما أسود وهو لواء العهد والآخر أبيض وهو لواء العمل، وضم إلى ابنه (محمد المنتصر) من ذلك إفريقية والمغرب كله من عريش مصر إلى حيث بلغ سلطانه المغرب، وجند قنسرين والعواصم والثغور الشامية والجزرية و ديار مضر وديار ربيعة والموصل وهيت وعانات والخابور و قرقيسيا و کور - نواحي - بأجر مي وتکريت و طساسيج السواد، و کور دجلة والحرمين واليمن وعك وحضرموت والعامة والبحرين والسند ومکران وقندابيل وفرج بيت الذهب وكور الأهواز