(القاطول) ولم يرجع الى بغداد. وكان المعتصم قد سأل: «أين كان يتنزه الرشيد إذا ضجر من المقام ببغداد؟ فقيل له: بالقاطول .. وكان قد بني هناك مدينة آثارها و سورها قائم، و كان قد خاف من الجند ما خاف المعتصم. وبدأ المعتصم ببناء سامرا.
لم يكن للمعتصم لذة في تزيين البناء؛ وكانت غايته فيه الإحكام. ولم يكن بالنفقة على شيء أسمع منه بالنفقة في الحرب. وكان إذا غضب لا يبالي من قتل ولا ما فعل. قال ابن أبي داود: استخرجت من أموال المعتصم ألفي ألف درهم لكري نهر اندفن في صدر الإسلام - في الشاش؛ فأضر بهم ذلك، فقال لي المعتصم: «يا أبا عبد الله، مالي وما لك؟ تأخذ مالي لأهل الشاش وفرغانة!، فقلت: و هم رعيتك يا أمير المؤمنين با والأقصى والأدني في حسن نظر الإمام سواء.
قال المعتصم يوما وهو يحدث أبا الحسين إسحق بن إبراهيم: «با إسحق في قلبي أمر أنا مفكر فيه منذ مدة طويلة، نظرت إلى أخي المأمون، وقد اصطنع أربعة أنجبوا؛ واصطنعت أنا أربعة لم يفلح أحد منهم. اصطنع طاهر بن الحسين، وقد رأيت وسمعت؛ وعبد الله بن طاهر؛ فهو الرجل الذي لم ير مثله. وأنت؛ فأنت والله لا يعتاض السلطان منك أبدا، وأخوك محمد بن إبراهيم وأين مثل محمد؟ وأما أنا فاصطنعت الأفشين. وقد رأيت إلى ما صار أمره. واصطنعت اشناس ففشل آيه، وإيتاخ فلا شيء، ووصيف فلا مغنى فيه، وأجابه أبو اسحق: «يا أمير المؤمنين! جعلني الله فداك! أجيب على أمان من غضبك، قال: أجل. فأكمل أبو اسحق حديثه وهو آمن: «يا أمير المؤمنين! أعزك الله؛ نظر أخوك إلى الأصول فاستعملها فأنجبت فروعها. واستعمل أمير المؤمنين فروعا لم تنجب إذ لا أصول لها،. فقال المعنهم: «يا أبا إسحق! لمقاساة ما مر بي في طول هذه المدة؛ أسهل علي من هذا الجواب،. وقال المعتصم يوما: «إذا نصر الهوى بطل الرأي.
انقطع المعتصم عن أصحابه في يوم مطر؛ فبينا هو يسير رحله إذ رأي شيخة معه حمار عليه حمل شوك، وقد زلق الحمار وسقط؛ والشيخ قائم ينتظر من يمر به فيعينه على حمله. فسأله المعتصم عن حاله؛ فأخبره، فنزل عن دابته ليخلص الحمار عن الوحل؛