تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 - المعتصم - أبو إسحق محمد بن الرشيد

179 - 227 ه = 795 - 841 م

هو ثامن الخلفاء العباسيين؛ والثامن من ولد العباسي ولد في الشهر الثامن من سنة ثمانين ومائة - على ما قيل - وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر، ومات عن ثمانية بنين وثمان بنات. إنه ابو اسحق محمد بن هرون الرشيد: بويع له بالخلافة بعد موت المأمون. ولما بويع له و شغب الجند و نادوا باسم العباس بن المأمون. فأرسل إليه المعتصم و فأحضره فبايعه ثم خرج إلى الجند، فقال لهم: ما هذا الحب البارد؟ قد بايعت عميا، فسكنوا. وأمر المعتصم بخراب ما كان المأمون قد أمر ببنائه من طوانة - في بلاد الروم - وحمل ما أطاق حمله من السلاح والآلة التي بها؛ وأحرق الباقي. وأعاد الناس الذين بها إلى البلاد التي لهم. وانصرف إلى بغداد ومعه العباس بن المأمون.

خرج المعتصم سنة عشرين ومائتين الى (سر من رأي - سامراء) لبنائها؛ وقال في ذلك: «إني أتخوف هؤلاء الحربية أن يصبحوا صيحة فيقتلون غلماني، فأريد أن أكون فوقهم؛ فإن رابني منهم شيء أتيتهم في البر والماء حتى آتي عليهم .. فخرج إليها فأعجبه مکانها، وقيل كان سبب ذلك أن المعتصم كان قد أكثر من الغلان الأتراك، فكانوا لا يزالون يرون الواحد بعد الواحد قتيلا، وذلك أنهم كانوا جفاة؛ يركبون الدواب فيركضونها إلى الشوارع فيصدمون الرجل والمرأة و الصبي. فيأخذهم الأبناء عن دوابهم ويضربونهم وربما هلك أحدهم؛ فتأذى بهم الناس، ثم إن المعتصم رکب بوم عيد فقام إليه شيخ فقال له: يا أبا إسحق!. فأراد الجند ضربه فمنعهم؛ وقال: «يا شيخ! مالك؟ مالك؟ .. فقال الشيخ: ولا جزاك الله عن الجوار خيرة، جاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج من غلانك الأتراك؛ فأسكنتهم بيتنا، فأيتمت صبياننا، وأرملت بهم نساءنا، و قلت رجالنا، والمعتصم بسمع ذلك؛ فدخل منزله، ولم ير راكبا إلى مثل ذلك اليوم؛ فخرج فصلي بالناس العبيد: ولم يدخل بغداد؛ بل سار إلى ناحية

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٤٥