تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - عبد الله المأمون بن الرشيد

170 - 218 ه = 786 - 833 م. جاء سابع خلفاء بني العباس - المأمون - على جثة أخيه، ولقد فتحت الحرب بين الأخوين باب الفتن على مصراعيه؛ فكثرت اعمال التمرد، وتفاقمت الفتن، واضطرب حبل الأمن. ولكن المأمون استطاع التغلب على مشكلاته الداخلية خلال سنوات من الصراع المرير؛ واستعان في ذلك بأهل خراسان - العجم - فعلت منزلتهم؛ وعظم شأنهم. وذكر أن رجلا تعرض للأمون بالشام مرارة؛ وقال له: و يا أمير المؤمنين! انظر لعرب الشام کا نظرت لعجم خراسان، فأجابه المأمون: «أكثرت على والله! ما أنزلت قبسا من ظهور خيولها إلا وأنا أرى أنه لم يبق في بيت مالي در هم واحد - بعني فتنة ابن شبث العامري .. وأما اليمن؛ فوالله ما أحببتها ولا أحبتني قط. وأما قضاعة فساداتها تنتظر خروج السفياني حتى تكون من أشباعه. وأما ربيعة فساخطة على ربها مذ بعث الله نبيه من مضر. ولم يخرج اثنان إلا وخرج أحدهما سائسة ..

و كان المأمون بدمشق، وقد قل المال عنده حتى أضاق؛ وشكا ذلك إلى المعتصم؛ فقال له: يا أمير المؤمنين! كأنك بالمال وقد وافاك بعد جمعة. وكان قد حمل إليه ثلاثون ألف ألف ألف درهم من خراج ما يتولاه له، فلما ورد عليه المال، قال المأمون اليحيى بن أكثم: «اخرج بنا ننظر هذا المال، فخرجا ينظرانه؛ وكان قد هيء بأحسن هيئة. فنظر المأمون إلى شيء حسن واستكثر ذلك فاستبشر به. والناس ينظرون إليه ويعجبون منه. فقال المأمون: «يا أبا محمد! نتصرف بالمال وأصحابنا يرجعون خائبين. إن هذا اللؤم، ثم دعا محمد بن يزداد، فقال له: «وقع لآل فلان بألف ألف؛ ولآل فلان بمثلها؛ ولآل فلان بمثلها، فما زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف ورجله في الركاب. ثم قال: «ادفع الباقي إلى المعلى، يعطيه جندنا.

كان بالبصرة رجل من بني تميم بن سعد، وكان شاعرة ظريفة خبيثة؛ وكان محمد بن

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٤٠