وعندما وصل هذا الجيش إلى (همدان). هاجمه (طاهر بن الحسين) وانتصر عليه ومزق جيشه شر ممزق. واستمر الأمين بعد ذلك في إرسال الجيوش التي لم يكن حظها أفضل من حظ من سبقها. وكان كل نصر يحرزه (طاهر بن الحسين) يزيد من قوته، ومن توسيع حدوده؛ حتى وصل إلى واسط وأحتلها؛ وأتبعها بالمدائن، ثم شرع بحصار بغداد وقذفها بالمجانيق فدمرها، وقال العتري: من ذا أصابك با بغداد بالعين ألم تكوني زمانا قرة العين ألم يكن فيك قوم كان مسكنهم وكان قربهم زينة من الزين صاح الغراب بهم بالبين فافترقوا ماذا لقبت بهم من لوعة البين استودع الله قوما ما ذكرتهم إلا تحدر ماء العين م ن عيني كانوا ففرقهم دهر وصدعهم والدهر بصدع ما بين الفريقين
وتتابعت المحن والكوارث على بغداد؛ وانتهى الأمر بدخول جند طاهر إليها، وقتل الأمين وحمل رأسه إلى أخيه المأمون. الذي دخل بغداد؛ ونادي الناس بالأمان، فأمنوا. وانتهت خلافة الأمين التي كانت مدتها أربع سنين وثمانية أشهر. و كان عمره ثمانية وعشرين سنة. وانطلق الشعراء لرثاء الأمين وآخرون لمديح المأمون، وظهر من أقوال هؤلاء وأولئك أن (حرب الخلافة بين الأخوين) قد قسمت الجبهة الداخلية للمسلمين، ومزقتها تمزيقا لا سبيل إلى اصلاحه ..
(*) تاريخ الطبري - والكامل في التاريخ - احداث سنة سبع وثمان وتسعين ومائة.