أيوب بن جعفر بن سلمان يأنس به ويستطيب معاشرته، فقال له يومأ: وأنت شاعر وأنت ظريف؛ والمأمون أجود من السحاب الحافل. فا يمنعك منه؟ فأجاب الشاعر: اما عندي ما يحملني، فقال له محدثه: و أنا أعطيك راحلة ونفقة، وأعطاه را حلة نجيبة وثلاثمائة درهم. فعمل الشاعر أرجوزة ليست بالطويلة؛ ثم سار إلى المأمون حتى وصل إلى (بسلغوس) فلبس ثيابه وهو يريد معسكر المأمون، فإذا به أمام كهل على بغل فاره، فتلقاه مواجهة وهو بردد نشيد أرجوزته؛ فقال له: والسلام عليك، فرد الشاعر: وعليکم السلام ورحمة الله وبركاته. فقال له الكهل: وقف إن شئت .. ووقف الشاعر وقد تطوعت منه رائحة المسك والعنبر - وسأله الكهل: «ما أولك؟ وأجاب الشاعر: رجل من مضر. وعقب الكهل: ونحن من مصر - ثم ماذا؟، ورد الشاعر: وثم من بني تميم، ومن بني سعد، قصدت هذا الملك الذي ما سمعت بمثله أندي رائحة ولا أوسع راحة. و سأله الكهل: وفي الذي قصدته به؟، وقال الشاعر:
شعر طيب بلد على الأفواه ويحلو في آذان السامعين، فقال الكهل: أنشدنيه و فغضب الشاعر؛ وقال: د پار کبك؛ أخبرتك أني قصدت الخليفة بمديح؛ فتقول: أنشدنيه .. وتغافل الكهل عن الجواب وعاد فسأل الشاعر: فما الذي تأمل منه؟، فقال الشاعر: و إن كان على ما ذكر لي فألف دينار. فقال الكهل: «أنا أعطيك ألف دينار إن رأيت الشعر جيدة والكلام عذبة. وأضع عنك العناء وطول الترداد حتى تصل الى الخليفة وبينك وبينه عشرة آلاف رامح ونابل؟ .. فقال الشاعر: فلى عليك الله أن تفعل!، وأجاب الكهل: نعم؛ لك الله على أن أفعل، فأنشده الشاعر.
مأمون ذا المنزلة الشريفة وصاحب المرتبة المنيفة وقائد الكتيبة الكثيفة هل لك في أرجوزة ظريفة أظرفي من فقه أبي حنيفة لا والذي أنت له خليفة وما ظلمت في أرضنا ضعيفة أميرنامؤنته خفيفة وما اقتني شيئا سوى الوظيفة فالذئب والنعجة في سقيفة
: واللص والتاجر في قطيفة وهنا وقعت المباغتة التي أذهلت الشاعر؛ إذ لم يكد يكمل إنشاد أرجوزته حتى
فن الحرب قي 3 م 34