تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب زبيدة - أم الأمين - ليودعها فقالت له: «يا علي! إن أمير المؤمنين كان ولدي وإليه انتهت شفقتي، فإنى على عبدالله - المأمون - منعطفة مشفقة لما يحدث عليه من مكروه وأذى. وإنما ابني ملك نافس أخاه في سلطانه الكريم؛ يأكل لحمه وييته غيره؛ فاعرف لعبدالله حق والده وإخوته؛ ولا تجبهه بالكلام فإنك لست بنظيره؛ ولا تقتره اقتسار العبيد؛ ولا نوهنه بقيد؛ ولا غل؛ ولا تمنع عنه جارية ولا خادمة؛ ولا تعنف عليه في السير؛ ولا تساوه في المسير؛ ولا تركب قبله؛ وخذ بركابه؛ وإن شتمك فاحتمل منه، ثم دفعت إليه قيدة من فضة؛

قالت: وإن صار إليك فقيده بهذا القيد، فقال لها: وسأفعل مثل ما أمرت .. ور کب (علي بن عيسى). وخرج الأمين يشيعه ومعه القواد والجنود؛ وذكر مشايخ بغداد أنهم لم يروا عسكرأ أكثر رجالا وأفره کراعة وأتم عدة وسلاحا من عسكره. غير أن (على بن عيسى) أظهر استهانة بخصمه؛ فقال عندما وصل إلى (جلولاء): «إن السخال لا تقوى على النطاح؛ والثعالب لا صبر لها على لقاء الأسد». هذا في كان قائد المأمون (طاهر بن الحسين) بعد. قواته، ويحشدها بحذر؛ ويتخذ كل ما هو ضروري من التدابير. ثم سار بهم من (الري) الى بلدة قريبة (اسمها كلواص) ودارت هناك معركة طاحنة أظهر فيها (طاهر) كفاءة عالية في تدمير قوات خصمه على التتابع هجمات منظمة متتالية. ولم تكن هذه القوات تزيد على أربعة آلاف وهم أقل من جيش خصمهم تسليحا و تجهيزا -، وانتهت المعركة بانتصار طاهر وهزية (على بن عيسي). و كتب طاهر إلى المأمون وذي الرياستين: «بسم الله الرحمن الرحيم. كتابي إلى أمير المؤمنين؛ ورأس علي بن عيسى بين يدي؛ وخاتمه في أصبعي؛ وجنده مصرفون تحت أمري - والسلام .. وترددت أصداء هذه المعركة قوية في عاصمة الأمين فقال بعض شعراء بغداد:

أضاع الخلافة غش الوزير وفسق الأمير وجهل المشير ففضل وزير؛ و بکر مشير بريدان ما فيه حتف الأمير وما ذاك إلا طريق غرور وشر المسالك طرق الغرور أرسل الأمين جيشا من عشرين ألف مقاتل بقيادة عبدالرحمن بن جبلة الأنباري.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٣٨