سار الأمين خطوة أخرى على درب القطيعة مع أخيه المأمون، فأعلن (سنة خمس وتسعين ومائة البيعة لابنه موسى ولقبه (الناطق بالحق) ولابنه الآخر عبدالله ولقبه (القائم بالحق). وأمر بإسقاط ما كان ضرب لأخيه المأمون من الدراهم والدنانير
خراسان. ونهي عن ذكر المأمون والمؤتمن على المنابر. فانصرف ذو الرياستين (الفضل ابن سهل) لتدبير الأمور؛ وكان أول ما فعله هو أنه جمع الأجناد الذين كان قد حشدهم بجنبات الري مع الأجناد الذين كانوا بها، وأمدهم بالأقوات وغيرها. و كانت البلاد عندهم قد أجدبت. فأكثر عندهم ما بريدونه حتى صاروا في أرغد عيش وأقاموا على الحدود لا يتجاوزونها؛ ثم أرسل إليهم طاهر بن الحسين بن مصعب ابن زريق بن أسعد - أبا العباس الخزاعي - أميرة؛ فيمن ضم إليه من قواده وأجناده، فسار مجدأ حتى ورد الري؛ فنزلها ووضع المسالح وبث عيونه رطلائعه، وظهر بوضوح أن الحرب باتت وشيكة الوقوع، وفي ذلك قال بعض شعراء خراسان:
رمي أهل العراق ومن عليها إمام العدل والملك الرشيد بأحزم من مشي رأية وحزمة وكبدة نافذا ما يكبد بداهية تؤود خنيفقبق يشبب طول مولتها الوليد
كان لذي الرياستين (الفضل بن سهل) عيونه في بغداد، والذين كانوا يوافونه بالاخبار أولا بأول. وكان (الفضل بن الربيع) قد حفظ الطرق غير أن عيون الفضل ابن سهل استطاعت متابعة عملها. وكان أحد عيون (الفضل بن سهل) هو أحد الذين يعتمد (الفضل بن الربيع) على قوله ورأيه. فكتب ذو الرياستين (ابن سهل) إلى ذلك الرجل يأمره بأن يشير على (ابن الربيع) پارسال (علي بن عيسى بن ماهان) لحرب المأمون؛ ذلك لأن (ابن ماهان) كان قد ولي خراسان أيام الرشيد، فأساء السيرة في أهلها؛ وظلمهم؛ فعزله الرشيد لذلك، ونفر أهل خراسان عنه وأبغضوه، فأراد ذو الرياستين آن يزداد أهل خراسان جدا في محاربة الأمين وأصحابه. وفي الوقت ذاته وصلت رسائل من أهل خراسان إلى (علي بن عيسى) ذكروا فيها أنه إذا قصدهم أطاعوه وانقادوا له، وإن كان غيره فلا. وأصدر الأمين أمره إلى (على بن عيسى) بالتوجه لحرب المأمون. ولما عزم (على بن عيسى) على المسير من بغداد، ركب إلى