منع الأواخر يقطع شكر الأوائل ..
ماتت الياقوتة بنت المهدي؛ وكان معجبا بها لا يطيق الصبر عنها، حتى إنه كان يلبسها لبسة الغليان ويركبها معه، فلما ماتت وجد عليها. وأمر أن لا يحجب عنه أحد. فدخل الناس يعزونه؛ وأجمعوا على أنهم لم يسمعوا تعزية أبلغ ولا أوجز من تعزية (شبيب بن شيبة) فإنه قال: «يا أمير المؤمنين! ما عند الله مما عندك خير لها منك؛ وثواب الله خير لك منها. وأنا أسأل الله أن لا يحزنك ولا بفتنك وأن يعطيك على ما رزئت أجرة، ويعقبك صبرة؛ ولا يجهد لك بلاء؛ ولا ينزع منك نعمة؛ وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى رده، (*). مات المهدي؛ وكانت مدة خلافته عشر سنين وشهرة. وتوفي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة. وصلى عليه ابنه الرشيد. واختلفت الروايات في سبب موته. فمن قائل إنه مات مسمومة - سمنه جارية له على غير إرادة منها. ومن قائل إنه كان في رحلة صيد فدخل خربة، فدق الباب ظهره فيات من ساعته.
(*) تاريخ الطبري و الكامل في التاريخ - احداث سنة تع وستين ومائة - وما قبلها.