3 - المهدي - محمد أبو عبد الله بن المنصور
126. 169 ه = 743 - 785 م. ثالث خلفاء بني العباس؛ ولي الخلافة يوم وفاة أبيه المنصور؛ فمضى لإجراء الإصلاحات الضرورية. وأمر ببناء القصور بطريق مكة، أوسع من القصور التي بناها السفاح من القادسية إلى (زبالة - بضم أوله وأمر باتخاذ المصانع في كل منها؛ وبتجديد الأميال والبرك و بحفر الركايا، وأمر بالزيادة في مسجد البصرة وتقصير المنابر في البلاد وجعلها بمقدار منبر النبي عل. وأمر المهدي يعقوب بن داود بتوجيه الأمناء في جميع الأفاق، ففعل، فكان لا ينفذ المهدي كتابة إلى عامل فيجوز حتى يكتب يعقوب الى أمينة بانفاذ ذلك. ووضع المهدي ديوان الأزمة - أي أن يكون لكل ديوان زمام وهو رجل يضبطه ولم يكن لبني أمية ذلك بل كانت الدواوين قبل ذلك مختلطة، مما كان يحمل على الخطأ .. كما أجرى المهدي الأرزاق على المجذمين وأهل السجون في جميع الأفاق. وكان المهدي إذا جلس للمظالم قال: «أدخلوا على القضاة؛ فلو لم يكن ردي المظالم إلا للحياء منهم لكفي». وركب المهدي يوما مركبا، واهتاج البحر وهبت ريح شديدة حتى ظن الركب أنهم في سبيلهم إلى المحشر. فوضع المهدي
خده على الأرض - تضرعا الله - وابتهل: و اللهم احفظ محمدأ في أمته؛ اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، اللهم إن كنت أخذت هذا العالم بذنبي فهذه ناصيتي بين يديك .. ولم تمض إلا فترة يسيرة حتى انكشفت الريح، خرج المهدي يطوف ليلا، فسمع أعرابية تقول: «قومي مقترون؛ نبت عنهم العيون، وفد حتهم الديون؛ وعضتهم السنون؛ وبادت رجالهم؛ وذهبت أموالهم؛ و كثرت عيالهم، أبناء سبيل وأنضاء طريق. وصية الله ووصية الرسول، فهل من آمر لي بخير کلاه، الله في سفره وخلفه في أهله؟، فأمر لها بخمسمائة درهم. وقال المهدي: و ما توسل أحد إلي بوسيلة هي أقرب من تذكيري بدأ سلفت مني إليه أتبعها أختها، وأحسن ربها. فإن