تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و يا أمير المؤمنين! استبقني لعدوك، فرد عليه المنصور: لا أبقاني الله إذا! وأي عدو لي أعدى منك». وأعتورته السيوف؛ حتى مات؛ وأدرج في بساط. ثم دعا أبو جعفر إليه (جعفر بن حنظلة) فدخل عليه، فقال: «ما تقول في أبي مسلم؟، فقال:: يا أمير المؤمنين! إن كنت أخذت شعرة من رأسه؛ فاقتل ثم اقتل ثم اقتل .. فأجابه المنصور: «وفقك الله!، ثم أمره بالقيام والنظر إلى أبي مسلم مقتولا. فقال: «يا أمير المؤمنين! ع من هذا اليوم لخلافتك .. ثم إن المنصور هم بقتل أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم. وقتل أبي نصر مالك - و كان على شرط أبي مسلم. فكلمه أبو الجهم، فقال: يا أمير المؤمنين؛ جنده جندك؛ أمرتهم بطاعته فأطاعوه». ودعا المنصور بأبي إسحاق؛ فلما دخل عليه ولم ير أبا مسلم. قال له أبو جعفر: وأنت المتابع العدو الله أبي مسلم على ما كان أجمع،. فصمت وجعل يلتفت يمينا وشمالا تخوفا من أبي مسلم. فقال له المنصور: «تكلم بما أردت؛ فقد قتل الله الفاسق». وأمر بإخراجه إليه مقطعة. فلما رآه أبو إسحاق خر ساجدة؛ فأطال السجود. فقال له المنصور: 1 ارفع رأسك وتكلم! .. فرفع رأسه وقال: «الحمد لله الذي آمنني بك اليوم. والله ما أمنته يوما منذ صحبته؛ وما جئته يوما إلا وقد أوصيت وتکفنت وتحنطت .. ثم رفع ثيابه الظاهرة، فإذا تحتها ثياب كتان جدد، وقد تحنط. فلما رأى أبو جعفر حاله رحمه وقال له: «استقبل طاعة خليفتك؛ وأحمد الله الذي أراحك من الفاسق. وفرق عني هذه الجماعة - يقصد حرس أبي مسلم وجماعته (*).

مات أبو مسلم. وبدأ المنصور خلافته التي دامت اثنتين وعشرين سنة.

(*) تاريخ الطبري - والكامل في التاريخ لابن الأثير - أحداث سنوات 128 و 132 و 158.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٢٢