تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى المنصور وهو محاصره بدعوه إلى المبارزة؛ فكتب إليه: «إنك متعد طورك، جار في عنان غيك؛ يعدك الله ما هو مصدقه، وينبك الشيطان ما هو مكذبه، ويقرب ماالله مباعده؛ فرويدة يتم الكتاب أجله، وقد ضربت مثلي ومثلك: بلغني أن أسدة لقي

خنزيرة، فقال له الخنزير: قاتلني. فقال الأسد: إنما أنت خنزير ولست بكفه لي ولا نظير؛ ومتى قاتلتك فقتلتك قيل لي: قتل خنزيرة، فلا أعتقد فخرة ولا ذكرة، وإن نالني منك شيء كان سبة علي. فقال الخنزير: إن لم تفعل أعلمت السباع أنك نکلت عني. فقال الأسد: احتمال عار كذبك على أيسر من الطخ شرابي بدمك.

أتي المنصور برجل من بني أمية، وسأله: من أين أتي بنو أمية؟، قال: و من تضييع الأخبار، فاراد المنصور أن يستعين في الأخبار بأهل بيته فقال: أضع منهم. فاستعان بمواليه (*).

كان أول عمل قام به المنصور عندما ولي إمرة المسلمين، هو قتله لأي مسلم الخراساني؛ وكان المنصور يجد في هذا الرجل خطرا على الدولة العباسية، وعلى سلطة أمير المؤمنين. فمن هو هذا الرجل؟ كان الإمام محمد بن علي بن عبدالله بن عباس؛ قد نشر دعاته في خراسان؛ وأوصى بالإمامة من بعده إلى ابنه إبراهيم بن محمد. وقد عرف ابراهيم (أبو مسلم) الذي كان من سواد الكوفة. وكان قهرمانا لادريس بن معقل العجلي -. وقدر فيه إمكاناته وكفاءته، وزوجه ابنة أبي النجم وساق عنه صداقها؛ ووجهه إلى خراسان؛ غير أن النقباء - الدعاة - لم يعترفوا به لصغر سنه، إلا أنهم اضطروا للقبول به بعد أن أوصاهم الإمام ابراهيم بن محمد بقبوله والاعتراف به. وقيل إن أبا مسلم قد حمل وصية الإمام إبراهيم، وجاء فيها:

يا عبدالرحمن! إنك رجل منا أهل البيت؛ فاحفظ عني وصيتي: انظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم. وحل بين أظهرهم؛ فإن الله لا يتم هذا الأمر إلا بهم؛ وانظر هذا الحي من ربيعة، فاتهمهم في أمرهم. وانظر هذا الحي من مضر؛ فإنهم العدو القريب

(*). تاريخ الطبري والكامل في التاريخ لابن الأثير - سيرة المنصور - أحداث سنة مان وحسين ومائة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨١٩