الدار. فاقتل من شككت في أمره شبهة ومن وقع في نفسك منه شيء. وإن استطعت ألا ندع بخراسان لسانة عربية فافعل؛ فاما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله .. ومضى أبو مسلم متذرعة بهذه الوصية، وأظهر دهاء كبيرة في توجيه العرب القتل بعضهم بعضا في خراسان؛ فما تفرغ هو لتصفيتهم - حتى قتل في دولته وحروبه صبرا ستمائة ألف عربي -. وكان هناك من حذر ربيعة واليمنيين من الاقتتال، وأن يوجهوا جهدهم لحرب أبي مسلم فلم ينتفعوا من التحذير، ومن ذلك ما قاله نصر بن سبار والي الأمويين على خراسان:
أبلغ ربيعة في مرو وفي يمن ما بالكم تنشبون الحرب بينكم وتتركون عدوة قد أحاط بكم لا عرب مثلكم في الناس تعرفهم من كان يسألني عن أهل دينهم قوم يقولون قوة ما سمعت به
أن اغضبوا قبل ألا ينفع الغضب. كأن أهل الحجي عن رأيكم غي. ممن تأشب لا دين ولا حب. ولا صريح موال إن همو نسبوا. فإن دينهم أن تهلك العرب. عن النبي ولا جاءت به الكنب.
وعندما انتصرت الدعوة العباسية؛ وجاء أبو العباس الى الكوفة ليأخذ البيعة من أهلها؛ وكان قد قتل الإمام ابراهيم بن محمد - قتله الأمويون بالسجن والسم - أراد أبو سلمة الحلال - کبير دعاة العباسيين صرف الخلافة عن العباسيين واعطاءها إلى الهاشميين أو الطالبيين، ولم يكن أبو العباس السفاح أو أخوه أبو جعفر المنصور يجهلان نوايا هؤلاء الدعاة الخراسانيين من ضرب العرب بعضهم ببعض. وأراد أبو العباس قتل أبي سلمة الحلال. غير أن - داود بن علي - نصح أبا العباس بألا يفعل؛ وأن يكتب بذلك إلى أبي مسلم. ففعل. وقام أبو مسلم بقتل أبي سلمة الحلال. غير أن أبا جعفر الذي كان يراقب الموقف عن كثب - عاد وقال لأخيه السفاح: «يا أمير المؤمنين! أطعني واقتل أبا مسلم. فوالله إن في رأسه لغدرة، وأجاب السفاح: يا أخي، قد عرفت بلاءه وما كان منه. فقال أبو جعفر: يا أمير المؤمنين! إنما كان بدولتنا. وأخاف والله ان لم تتغده اليوم يتعشاك غدا ..