تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - أبو جعفر المنصور

95 - 158 ه = 713 - 774 م

ثاني خلفاء بني العباس؛ وصف بأنه كان من أحسن الناس خلق ما لم يخرج إلى الناس وأشد احتمالأ لما يكون من عبث الصبيان. فإذا ليس ثوبه؛ اربد لونه؛ واحمرت عيناه؛ وقال يوما لأهله وخاصته: إذا رأيتني قد لبست ثباتي أو رجعت من مجلسي؛ فلا يدنون مني منكم أحد مخافة أن أغره بشيء. ولم ير في دار المنصور هو ولا شيء يشبه اللهو واللعب والعبث. وقال المنصور: وما أحوجني أن يكون على بابي أربعة نفر لا يكون على بابي أعف منهم: هم أركان الدولة؛ ولا بصلح الملك إلا بهم. أما أحدهم فقاض لا تأخذه في الله لومة لائم. والآخر صاحب شرطة بنصف الضعيف من القوي. والثالث صاحب خراج يستقصي ولا يظم الرعية؛ فإني عن ظلمها غني. ثم عض على اصبعه السبابة ثلاث مرات يقول في كل مرة: آه آه؛ قبل ما هو يا أمير المؤمنين؟. قال: صاحب بريد يکتب خبر هؤلاء على الصحة».

كان شغل المنصور في صدر نهاره بالأمر والنهي والولايات والعزل وشحن الثغور والأطراف؛ وأمن السبيل والنظر في الخراج والنفقات و مصلحة معاش الرعية والتلطف بسكوتهم وهديهم. فإذا صلى العصر؛ جلس لأهل بيته. فإذا صلى العشاء الآخرة؛ جلس ينظر فما ورد من كتب الثغور والأطراف والآفاق؛ وشاور سماره. فإذا مضى ثلث الليل؛ قام إلى فراشه وانصرف سماره؛ و إذا مضى الثلث الثاني قام فتوضأ وصلى حتى يطلع الفجر. ثم يخرج فيصلي بالناس؛ ثم يدخل فيجلس في إيوانه.

وأوصى المنصور ابنه المهدي بقوله: «يا بني! لا تبرم أمرأ حتى تفكر فيه؛ فإن فكر العاقل مرانه تريه حسنه وسيئه. يا بني! لا يصلح السلطان إلا بالتقوى؛ ولا تصلح رعبته إلا بالطاعة؛ ولا تعمر البلاد بمثل العدل؛ وأقدر

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨١٧