تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلطة المغول على المدن الكبيرة بهضبة ايران، واستولى على بعض معاقل الإسماعيلية وقلاعهم قبل قدوم هولاكو. وقد حاول زعيم الإسماعيلية - ركن الدين خورشاه - أن بدرأ الخطر بما لجأ إليه من مؤامرات دبلوماسية، وأساليب مختلفة لصرف المغول عن أهدافهم، غير أن هولاكو مضى نحو أهدافه بتصميم وعناد. وتحرك بصورة بطيئة وعنيفة فاجتاز ديموند و عباس آباد ووصل إلى الوديان التي كان قد اتخذها الإسماعيلية مستقرأ لهم، ولما ظهر الجيش الضخم أمام عاصمة الإسماعيليين - قلعة الموت - وأخذ يضيق الحصار على القلعة، لم يسع ركن الدين إلا التسليم، فقدم بنفسه في كانون الأول. ديسمبر - 1259 م إلى خيمة هولاكو. وأعلن خضوعه وإذعانه. غير أن قائد حامية القلعة رفض تنفيذ ما أصدره إليه ركن الدين من أوامر لتسليم القلعة. فسقطت عنوة بعد بضعة أيام. وتلقي ركن الدين وعدة من هولاكو بالإبقاء على حياته، غير أنه طلب إليه التوجه الى قراقورم، لعله يحصل من الخان الكبير منكو على شروط أفضل من تلك التي أعطاه إياها هولاكو، ولكن عندما وصل ركن الدين الى قراقورم، رفض منکو مقابلته، وقال إنه من الخطأ إرهاق خيولنا الجيدة في هذه السفارة التافهة، على أن اثنين من حصون الإسماعيلية - وها جردوه ولمبوذر - امتنعا على المغول، فجري إخطار ركن الدين بالعودة الى فارس لحملها على الاستسلام. ولكن رکن الدين لقي مصرعه مع أصحابه اثناء مسيره خائبا على طريق العودة. وصدرت الأوامر في الوقت ذاته إلى هولاكو بالقضاء على الإسماعيلية وإبادتهم. وتقرر ارسال عدد من أقارب زعيم الإسماعيلية ركن الدين إلى ابنة جغتاي - سالقان خاتون - كما تنتقم منهم لمصرع أبيها، بينما تم استدعاء آخرين بحجة إحصاء عددهم، ودارت فيهم مذبحة هلك فيها الألوف منهم. ولم تنته سنة 1257 م حتى لم يبق إلا عدد قليل من اللاجئين في جبال فارس. أما الإسماعيلية في بلاد الشام. فإنهم لم يكونوا في متناول منکو. ومع ذلك فإنهم باتوا يعرفون مصيرهم إذا ما وصلت إليهم يد المغول. وكان الإسماعيلية يحتفظون بقلعة الموت بمكتبة ضخمة ضمت كتب متنوعة في علوم الفلسفة والتنجيم والدين. فأرسل هولاكو حاجبه المسلم - عطا الملك الحويني - ليفحصها، فأخرج منها ما صادفه من نسخ القرآن الكريم، وسائر الكتب ذات القيمة التاريخية والعلمية، وأمر بإحراق بقية كتب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٠٩