11 - الأيام الأخيرة للعصر العباسي.
تم التوقف عند عرض الأحداث بابتداء الحروب الصليبية. ومعروف أن الدولة العباسية قد استمرت خلال هذه الحروب، وكان لها دورها الموجه للأحداث، مما سيدخل في تاريخ الحروب الصليبية - غير أنه بالإمكان القفز من فوق تلك الفترة للوصول إلى الأيام الأخيرة التي عاشتها الدولة العباسية
كانت قوات المغول - التتار - قد اجتازت نهر جيحون - أموداريا حالية - في شهر كانون الثاني - يناير - 1259 م (104 ه) بقيادة هولاكو - الذي كان يعتنق ديانة أجداده - الشامانية - فيما كانت زوجته طنز خاتون قد اعتنقت المسيحية - النسطورية و كانت شديدة الحقد على الإسلام بتحريض الفرنج وقساوستهم. وقد حدد هولاكو هدفه الأول بالاستيلاء على قاعدة الإسماعيلية - الحشاشين - الذين كانوا قد اغتالوا ثاني أبناء جنكيز خان - جغتاي - وكانت بغداد هي الهدف الثاني لتحرك هولاكو - على أن يتابع الجيش المغولي بعد ذلك تحركه لاجتياح بلاد الشام والقضاء على الإسلام، ونصرة الفرنج الصليبيين. وتم إعداد كل شيء بدقة وعناية، فتقرر إصلاح الطرق التي تجتاز ترکستان و بلاد فارس، وجرى تشييد الجسور، وتجهيز العربات اللازمة لجلب أدوات الحصار من الصين، وخلت المروج من القطعان، حتى نبقى الأعشاب اللازمة لخيول الجيش المغولي. واصطحب هولاكو معه زوجته طنزخاتون وزوجتين أخريين وولديه الكبيرين، وأرسلو باطو - الذي كان قد أسلم هو وقبيلته الذهبية ثلاثة من أبناء أخيه فلحقوا بالجيش المغولي في فارس. وقدمت كل قبيلة من قبائل الحلف المغولي خمس رجالها المقاتلين. واشترك في الحملة نحو من ألف من الرماة الصينيين الذين برعوا في قذف السهام التي تحمل اللهب والنار. وكان قد حدث قبل ثلاث سنوات أن جرى إرسال جيش لتمهيد الطريق، وتولى قيادته أقرب القادة الى هولاكو - وأعظمهم موطنا لنفسه ولثقته - وهو كتبغا النسطوري الذي ينتمي إلى عنصر النايمان والذي شاع أنه ينحدر من حكماء الشرق الثلاثة. والمعروف أن كتبغا أعاد