الإلحاد والكفر، ومن المصادفات الغريبة أن شب حريق كبير في تلك الفترة سببه البرق، فأحرق المكتبة وما ضمنه.
لما فرغ هولاكو من استئصال الإسماعيلية من بلاد فارس، تحرك مع الجيش المغولي المهاجمة بغداد. وكان الخليفة العباسي المستعصم بالله ابن المستنصر بالله - الثالث والثلاثين من خلفاء بني العباس - قد نجح في إعادة تنظيم الدولة ودعمها. إلا أنه كان يعتمد على وزيره الشيعي مؤيد الدين بن العلقمي الذي كان خصما للحاجب السني ايبك. وكان باستطاعة الخليفة العباسي حشد جيش من مائة وعشرين ألف فارس، غير أن مؤيد الدين بن العلقمي اقترح عدم الاعتماد على الجيش - الذي لم يكن يثق به - وصرف الأموال لرشوة هولاكو وصرفه عن مهاجمة بغداد. غير أن هولاكو رفض قبول الاتاوة ما لم تقترن باعتراف الخليفة بسيادة المغول على الخلافة الإسلامية. ورفض الخليفة المستعصم بالله طلب هولاكو رفضة شديدة، ولم يبق إلا الحرب. وهنا رجحت كفة الحاجب السني ايبك. الذي أخذ في الإعداد للحرب. وتحدث هولاكو إلى رجال الحملة في شيء من الاضطراب والقلق، إذ لم يجمع منجموه على أن النصر سوف يكون حليف الحملة. وكان يخشى الخيانة من قبل أتباعه المسلمين وتدخل أمراء دمشق ومصر. غير أن ما اتخذه من تدابير ضد ما أسماه خيانة المسلمين وغدرهم به كانت قوية وفعالة، فيما كان امراء دمشق ومصر قد شغلتهم الحروب مع الفرنج وصرفتهم عن نجدة بغداد. وفي تلك الفترة ازداد جيش هولاكو قوة بوصول بعض الكتائب من القبيلة الذهبية - وبقدوم الجيش الذي ظل بيجو - يحتفظ به على أطراف الأناضول في السنوات العشر الأخيرة. بالإضافة إلى كتيبة من فرسان الكرج الذين تلهفوا على مهاجمة عاصمة المسلمين.
تحرك الجيش المغولي الضخم من قاعدته في همذان خلال الأيام الأخيرة من سنة 1257 م وعبر بيجو بجيشه نهر دجلة عند الموصل. وسار إزاء الشاطئ الغربي للنهر. أما كتبغا فقد تولى قيادة الجناح الأيسر للجيش المغولي، ودخل سهل العراق الواقع شرقي بغداد مباشرة، بينما زحف هولاكو ومعه الكتلة الرئيسة للجيش - القلب - فاخترق کرمان شاه. وتولى ايبك قيادة جيش المسلمين وسار به لقتال هولاكو. وعبر