تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المثال - ذکر ما هو إيجابي فقط في حرب القوات الأمريكية في كوريا وثبتنام - ام أنهم يعالجون السلبيات قبل تعرضهم للإيجابيات؟ ثم هل أدى ذكر هذه السلبيات الي تطور أفضل أم أنه جاء بنتائج أسوأ؟ عند الإجابة على هذه التساؤلات وأمثالها يظهر فضل مؤرخي العرب المسلمين، ليس على الأجيال التالية من العرب المسلمين وإنما على الإنسانية جمعاء حيث قدم مؤرخو العرب المسلمين، للإنسانية تجربة حية عاشت قرونة عديدة وحفلت بكل ما هو جدير بالتعلم من تلك التجربة، بسلبياتها وإيجابياتها، بقوتها وضعفها، بكل ما لها وما عليها.

لقد تضمنت قصص القرآن الكريم ما حدث في بدر و حنين وسواها من أخطاء. وما ارتكبه المسلمون، وما كانت عليه نفوسهم، فهل ضر ذلك المسلمين أو آذاهم؟ وهل كان باستطاعة مؤرخي المسلمين وأكثرهم - إن لم يكونوا جميعا. من الفقهاء والعلماء أن يخرجوا عن نهج القرآن الكريم في بحثهم وتسجيلهم لأحداث التاريخ؟. وهل باستطاعة الخلف الخروج على نهج السلف الصالح؟. أم أن السلف مطالبون بممارسة عملهم بأكثر مما كان ملزم به السلف، نتيجة تطور القيم الحضارية؟

وبعد، فلطالما تعرضت تجربة العصر العباسي للكثير من الطمس والتغيير والتحوير، وجاء المفسرون من المذاهب المختلفة والمحللون من المشارب المتباينة، ليعطوا أحداث ذلك العصر تفسيرات وتحاليل هي أكبر - أو أصغر - ما تحتملها. ويأتي فن الحرب بعوامله المتكاملة ليقدم التجربة التاريخية بأحداثها الواقعية، وليفسرها تفسيرة علمية عند ربطها في إطاريها الزمني والمكاني، بمجموعة التطورات السابقة أو اللاحقة لها. و بذلك بزول كل لبس أو غموض قد يأتي عند التعامل مع الجزئيات فقط، وخاصة عندما توضع هذه الجزئيات بعيدا عن إطارها الزمني والمكاني.

لقد ساء بعض أعداء الإسلام والمسلمين ما تضمنته التجربة التاريخية للعصر العباسي من إيجابيات، فمضوا في مكابرتهم الى حد إنكار التجربة التاريخية ذاتها، مع إثارة الشكوك بصحة ما لا يمكن الطعن بصحته، وليست القضية هي قضية الدفاع عن التجربة التي مضت وانقضت، وإنما هي قضية محاولة فصل الأمة العربية - الإسلامية عن جذورها التاريخية التي قدمت للإنسانية كل عطاء خير. ولا يضر التجربة التاريخية

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٠٦