تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزمنية التي أتاحت الفرصة لظهور تلك الصراعات بينما كانت هذه الصراعات تختفي عندما كان يمسك بالسلطة رجل قوي. وطالما أن القضية المذهبية قد تحولت الى قضية سياسية، أو قضية حكم، فقد يكون من غير الطبيعي الانتصار لقضية سياسية مضي عليها من الزمن أكثر من عشرة قرون.

لقد بات معروفة أن مؤرخي المسلمين لم يكونوا جميعا متفقين على التعاطف مع هذا الخليفة أو ذاك. ولم يكونوا كذلك من المؤيدين لهذا القائد أو ذاك. بل كانوا أحيانا ضد هذا المذهب وضد أصحابه، ولكن ذلك لم يمنعهم من ذكر الحقائق كما نقلت إليهم من ثقاة الرواة أو على نحو ما عاشوها وسمعوها، بل كثيرة ما اتخذوا مواقف إيجابية في تسجيلهم الأحداث من يخاصمون ومن يعارضون، وكثيرا ما امتدحوا اعمال اعدائهم حتى لو كان هؤلاء من الروم أو من سواهم. ولقد أثارت هذه الحرية الفكرية مؤرخي الغرب وباحثيهم، حتى في الأزمنة الحديثة. وأقبلوا على التعامل مع مصادر التاريخ العربي - الإسلامي بما تستحقه من الاكبار والإجلال.

ويعود الإنسان العربي - المسلم، ويقف ذاهة أمام الأوابد التي تركها الأجداد، ويتساءل بصدق: هل كان بالمستطاع الوصول إلى معرفة تلك الحقائق التاريخية، وهل كان بالمستطاع الإفادة منها واستنباط الدروس منها، لو لم تتوافر للأجداد تلك الحرية الفكرية؟ وإذن فمن الوفاء لإرث الأجداد، ومن الوفاء لجهد الأجداد بذل كل جهد مستطاع لمعالجة ما خلفوه ببعض من حرية الفكر التي توافرت لهم. وذلك بصرف النظر عن كل ما يقال من الحساسيات والنعرات ..

لقد حاول الباحثون - المستشرقون والمستغربون - الإفادة مما تضمنه التاريخ العربي - الإسلامي للعصر العباسي، من حقائق للأخذ بما يسيء للإسلام والمسلمين - بحسب اعتقادهم - مع اغفال الإيجابيات أو التعرض لها من بعيد وبشكل عرضي. ولكن هل كان باستطاعة مؤرخي المسلمين الاقتصار في تسجيلهم لأحداث التاريخ على كل ما هو جيد و كل ما هو إيجابي، وذلك حتى لا يجد أعداء الإسلام والمسلمين مطعنا أو مأخذا يأخذونه على الإسلام وأهله؟ ولكن ماذا سيبقى من الحقيقة التاريخية إن اقتصرت على جانب واحد وإغفال بقية الجوانب؟ وهل يعمل مؤرخو الأزمنة الحديثة على سبيل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٠٥