تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عوامل مدمرة أو لا تواكب متطلبات العصر. وعلى سبيل المثال: فإن تلك الحروب والصراعات المحدودة - أو الحروب على الجبهة الداخلية، قد أخذت أشكالها من خلال ظروف زمنية ومكانية معينة ولا ريب أن المحاولات لبعث تلك الأشكال في ثوب متجدد، على نحو ما عرفته الساحة اللبنانية خلال سنوات الصراع المرير (1975 - 1989) والتي قد تستمر لحقبة أخرى هي محاولات عقيمة، إذ من المحال الأخذ بتجارب برهن التاريخ في تجاربه المتتالية على خطئها وعقمها. وصحيح أن تجارب الماضي تعيش في استطالات المستقبل، ولكن هل تعيش بأثوابها ومفاهيمها وقيمها على نحو ما كانت عليه. وعلى سبيل المثال: فقد كانت دولة الروم - البيزنطيين - تتاخم حدود الدولة العباسية - الإسلامية. فأين هي دولة الروم؟ بل أين هي دولة العباسيين ذاتها؟ ولقد كانت حركة القرامطة والتي أخذت بعد ذلك اسم حركة الحشاشين، قد نشرت فروعها من (الموت) إلى سائر أرجاء الدولة العباسية. فأين هي قاعدة الحشاشين؟ ثم هل سيقوم المغول - التار - بغزوة جديدة من اعماق التيبت لتجتاح آسيا وأوروبا كالإعصار المدمر - في العصر النووي؟ وهل التكون الجديد للدول العربية - الإسلامية في ظل التجزئة، وفي عصر حکم الدولتين العظميين مماثل لما كان عليه في العصر العباسي عندما كانت هذه الدولة اعظم دولة في عصرها؟ وهل التكون السكاني - الديموغرافي - في الأزمنة الحديثة مماثل لما كان في العصر العباسي؟ تلك هي بعض المتغيرات لا كلها. وإن من يريد العيش بالماضي، متجاوزا معطيات العصر، لن يتمكن من البقاء والاستمرار. وعلى هذا تبقى التجربة التاريخية هي الموجه، وهي الدليل الذي يفتر وينير ظلمات المستقبل المجهول، ولكن هذه التجربة لن تكون بحال من الأحوال هي الحاضر أو المستقبل.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٠٣