تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اثر الثورة الجزائرية وانتصارها، ووصل الأمر في أمريكا على أثر انتصار الثورة الفيتنامية إلى خلق حالة من الانهيار التام على الجبهة الداخلية سواء في فرنسا أو في أمريكا، وظهر وقتها أنه من المحال إعادة ترميم هذين المجتمعين و إعادة التماسك إليهما. ولكن لم تمض أكثر من سنوات قليلة حتى عادت الجبهتان الداخليتان في الدولتين المذكورتين إلى أفضل مما كانتا عليه من قبل. بينما يتطور الأمر على النقيض تماما في الدول الضعيفة أو الصغيرة. حيث تؤدي التناقضات الى تفجر صراعات دموية تبدأ من

حيث لا يدري أحد، ثم لا أحد يعرف كيف ننتهي. ومثال ذلك الحرب اللبنانية، والحرب العراقية - الايرانية. ذلك أن مثل هذه الدول - الهشة أو الضعيفة - تجد نفسها مختبرة للدول العظمى لتجربة النظريات والأسس والأسلحة الخ ... ويؤدي هذا التدخل الخارجي إلى ظهور مركبات يستعصي حلها. بينما تبقى الدول الكبيرة - نسبيا - أكثر قدرة على حل مشكلاتها بنفسها، وعدم السماح للتيارات أو القوى الأجنبية للتدخل في شؤونها. وهكذا، وعلى الرغم من تضافر الجهود الخارجية والجهود الداخلية لإيقاف

حركة الدولة العباسية - الإسلامية، وبالرغم من وفرة المعوقات والعقبات. فقد استطاعت المضي على نهجها، وأمكن لها ايجاد الوسائل للتغلب على كل عقبة من العقبات وتجاوز كل معوق من المعوقات. وهكذا بقيت الدولة العباسية على استطالة أمدها وعلى امتداد أجلها في حالات متناوبة من الصعود والهبوط، من القوة والضعف، من التماسك والتفكك، ولهذا كانت عرضة بصورة مستمرة لإعادة التنظيم في كافة أمورها الاجتماعية والاقتصادية والسكانية - الديموغرافية - شأنها في ذلك شأن كافة الدول العظمى التي عرفها العالم في القديم والحديث. ويشكل هذا التنوع والتباين في حد ذاته منهة ثرة للتعلم من رحاب التجربة التاريخية، ولئن حددت محاولات التعلم هنا من مجال (فن الحرب مع ما يشتمله هذا الفن من مقومات اجتماعية واقتصادية وفكرية وتنظيمية، فإن للمجالات الأخرى أيضا عطاءاتها الخيرة، والتي ترفد المعرفة بكل ما هو مفيد وممتع. ولكن لا بد من الإشارة إلى ضرورة التمييز الواضح بين التعلم من التجربة التاريخية، وبين اسقاط خلاصة التجربة التاريخية على أحداث العصر. إذ ليس ما هو هناك أكثر خطرأ من محاولة العيش في الماضي، لاسيما إذا كان هذا العيش بجمل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٠٢