تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألم تكن تلك العقلية المغلقة، هي العامل الأول في فشل قادة الحروب الثورية وعجزهم عن استثمار نجاحاتهم الأولى التي ما جاءت إلا بسبب ما أظهروه من المرونة عند انطلاقة ثورتهم؟.

إن الانفتاح الفكري للمجتمع الإسلامي ولقادة المسلمين والذي أمكن التعبير عنه - بكلمة التسامح - لم يكن حالة من الضعف أو التخاذل، وإنما كان ظاهرة ملازمة السياسة الفتوح باستمرار. فلقد كان الهدف من الحرب هو الوصول إلى غاية السلم. و بكلمة أكثر وضوحا بناء المجتمع الإسلامي وحمايته - على نحو ما سبق ذكره - ومقابل ذلك فإن حالة الانغلاق الفكري التي عاشتها الحركات الثورية في المجتمع الإسلامي إنما كانت نتيجة طبيعية أيضا لغاية الحرب. وهي هنا التدمير للمجتمع الإسلامي - العباسي .. فكان عدم التسامح والحقد والكراهية وسواها من الصفات الملازمة للتدمير والمعبرة عن الضعف في الفكر. فكان من المتوقع، رغم تكن الحركات الثورية من البقاء والاستمرار لفترات متطاولة أن ينتهي بها الأمر الى الانتحار الذاتي والى الاضمحلال، حيث حملت في بذور حياتها عوامل موتها. وهذا الاقتران بين الفكر والقوة، بين الكتاب والسيف، هو من جملة ما يمكن استخلاصه أيضا من تجربة الصراع المسلح في العهد العباسي.

إن حالة الانفتاح الفكري التي عرفتها الدولة العباسية وعاشتها، هي البرهان الأكثر وضوحا على قوة الدولة العباسية - الإسلامية - وشبيه امر هذه الدولة بال دول كثيرة مما هو معروف في الأزمنة الحديثة، فالدول العظمى قد تفم من المتناقضات ما لا يمكن حصره - فمشكلة الملونين في الولايات المتحدة الأمريكية، ومشكلات الأقليات الكثيرة في المجتمع الأمريكي والكندي والمجتمعات الغربية عامة - وبالرغم من ذلك، وبالرغم من التظاهرات التي تتكرر كل يوم والتي تضم مئات الألوف. وبالرغم من ظواهر العنف التي تصل إلى حافة الثورة المسلحة، وبالرغم من تعاظم النزعات الاستقلالية في بعض الأقاليم - ايرلندا في بريطانيا والباسك في إسبانيا، فإن هذه الدول العظمى تخرج من أزماتها باستمرار وهي أوفر تماسكا وأشد تلاحمة. ولقد وصل التمزق في فرنسا على

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٠١