تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحيحة عند ربطها بما وصلت إليه في الأزمنة الحديثة من حيث التعقيد ومن حيث الأشكال المركبة لهذه المبادئ، بحيث كان ارتباط هذه المبادئ بعضها ببعض - في أيام العصر العباسي كما هو اليوم - القياس الصحيح لمعرفة الطريقة - أو النهج - التي سارت عليها هذه المبادي، في تطورها إلى أن وصلت ما وصلته، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن استقراء عملية التطور والربط تظهر ذلك التلاحم الوثيق بين مباديء الحرب - في القديم كما في الحديث، بحيث يؤدي النجاح في تطبيق مبدأ من المباديء. مثل استخدام القدرة القتالية المتوافرة في الهجوم - إلى تعزيز بقية المبادي، ودعمها. فيما يؤدي الفشل في تطبيق مبدأ من المبادي،. مثل امال مبدأ ضمان أمن القوات - الى فشل مرکب في تطبيق بقية المباديء وهكذا ترفد المعرفة التاريخية لهذا التطور القدرة على استنباط ما هو أكثر تعقيدة، وما هو أكثر تركيبة في أشكال هذه المباديء وطرائقها مما يتناسب مع الظروف المستجدة باستمرار. وقد يكون من أول الأهداف في البحث التاريخي هو اكتساب المرونة الكافية لتلبية المتطلبات المستحدثة، وعدم

الالتزام بالقوالب الفكرية الجامدة، أو الأخذ بهذه القوالب - التي تمثل المباديء العسكرية - أو مبادئ الحرب - بشكلها المدرسي، وبعيدا عن جذورها المرنة.

إن هذه المرونة الفكرية التي تقدمها التجربة التاريخية - للعصر العباسي کا لكل عصر - لا تقتصر على مبادئ الحرب، بل تشمل كل معطيات الحرب وكافة اسسها ومقوماتها - وقد يكون في طليعتها تلك العلاقة بين المجتمع الإسلامي وقواته المحاربة من جهة، والقوات المحاربة بعضها مع بعض. ولقد ظهر في مرات كثيرة ذلك الموقف المتسامح الذي وقفه أمير المؤمنين من قادة الثورات الداخلية، حيث تجاوز كل ما ارتكبوه من جرائم وآثام بحق الأمة الإسلامية وأفسح لهم مجال التوبة والرجوع عن الخطأ - فتم بذلك اصلاح الآلاف وعشرات الآلاف ممن سارعوا لاغتنام الفرصة والتكفير عن جرائمهم بحق مجتمعهم. ومقابل ذلك، أظهر قادة الثورات عامة المزيد من التصلب و المزيد من التشدد في علاقاتهم مع المجتمع الإسلامي، مما أكسبهم المزيد من العداء، أفلا يعتبر بعد ذلك ما أظهره قادة المسلمين من تسامح هو عاملا من عوامل نجاحهم بينما كان الفشل من نصيب قادة الثورات بسبب تصلبهم وعنادهم؟

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٠٠