تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا لا بد للإنسان المسلم وأن يشعر بالألم يعتصره، وهو يطالع محاولات فئات من المسلمين لتحريف (هدف الحرب و كيف أدى هذا التحريف إلى الانحراف المريع، ثم كيف أدى هذا الانحراف لاستنزاف الكثير من قدرة الإنسان المسلم. ويتساءل: ألا تشكل هذه الانحرافات والدروس المستخلصة منها عبرة لمن أراد أن يتذكر؟ ألم تكن هذه التجارب - في إطار الحروب الداخلية - كافية حتى يعرف الجميع أن الخروج عن تعاليم الإسلام لم يضر الإسلام شيئا، وإنما أضر المسلمين الذين خرجوا جميعا بخسائر لا تقدر بثمن؟ وأنه كان بالمستطاع توفير هذا الجهد للحروب الخارجية؟ إن هدف البحث التاريخي - و كل بحث تاريخي - هو التعلم من التجربة الذاتية، ومعرفة مواطن الخطأ والصواب، والسير على هدي - وأفمن يمشي مكبا على وجه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم -؟. وإذا لم يتعلم من تجربته الذاتية، فمن أية تجربة ستتعلم الأجيال؟ ولو لم يكن في التجربة العباسية غير هذا الدرس لكان حرية بالبحث والدراسة وبذلك الجهد، فكيف وقد ضمت التجربة العباسية دروسا ثرة في كل مجال؟. لقد ترك لنا الأجداد إرثا ضخما، وهو إرث احتفظ بكل قيمته، وبكامل أهميته، وقد دفع الأجداد ثمن هذا الإرث ثمنا غالبأ من حياتهم ومن دمائهم ومن جهودهم وتضحياتهم، ومن أموالهم وثرواتهم. وقد يكون من ظلم الإنسان لنفسه ألا يفيد مما وصل إليه من الارث لتجنب صراعات قد برهنت التجربة التاريخية على عقمها. فالإسلام أقوى من اعدائه دائا. والإسلام اسمى وأرفع من أن يناله متطاول. وعند هذه الحقيقة الثابنة، وعند ادراكها واستيعابها يتسامى المسلمون عن الاحتكام للسلاح في حل تناقضاتهم - إذا ما كان لتلك التناقضات حجتها و ذريعتها.

وتحتفظ التجربة العباسية بكثير من أهميتها في مجال فن الحرب، فهنا تظهر كفاءة القادة في تطوير مبادئ الحرب وتطبيقها بحسب المواقف والظروف، سواء في الحرب النظامية أو في الحروب الثورية - الداخلية .. ولقد حاول القادة عبر حوار الإرادات المتصارعة , إعطاء مبادي، الحرب اشكالا متقدمة. وبالرغم من ذلك، فقد بقيت هذه المبادي، بصورتها المبسطة وغير المعقدة تعقيدا كبيرة، مما يساعد على إدراك ومعرفة هذه المبادي، بصورها الأساسية. وهذا بدوره مما يساعد على تقويم هذه المبادي، تقويما

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٩٩