تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسقاط ها - ليضعها في إطارها العام زمنية رمكانية. وبذلك تتوافر الفرصة لاستقراء معالم التطور بموضوعية وبعيدة عن الإثارة العاطفية أو التعليلات المنحرفة والتفسيرات الخاطئة.

إن التعلق بهدف الحرب - على سبيل المثال - هو الذي يفسر بما لا يدع مجالا للريبة أو الشك - سبب نكبة البرامكة والتي طالما احبطت بتفسيرات شتى كثيرة منها ما كان بعيدة عن الحقيقة وعن الموضوعية. فقد عرف الرشيد أن أولئك النفر من أهل

خراسان بداية من أبي سلمة الحلال وأبي مسلم الخراساني ونهاية بالبرامكة. وقد يكون هؤلاء. كما وصفوا ? ممن صخ اسلامهم والله بهم أعلم، غير أنه ثبت أنهم كانوا يشكلون حماية لحركات منحرفة عن الإسلام مثل الزنادقة وسواهم. فكان (هدف الحرب) وهو اعزاز الإسلام والمسلمين والمحافظة على نقائه سببا فيما حدث.

و كانت تلك الغزوات الضارية التي قادها الرشيد إلى هرقلة والمعتصم الى عمورية تسير في الإطار ذاته، ولم ينظر الرشيد، ولا المعتصم إلى القضية على أنها استفزاز شخصي لا يستحق الرد، أو أنها مجرد استغاثة لامرأة هاشمية مسلمة. وإنما كان الرشيد يمثل كل المسلمين، وكانت المرأة الهاشمية تمثل كل امهات المسلمين. فلا غرابة إن خرج الحسام من غمده ولم يعد حتى حقق هدف الهدف، وحتى استوت الأمور کا ارادها الإسلام. وقد يقال ان الخلفاء من بني العباس، وقبلهم خلفاء بني أمية، قد جردوا السيوف ضد مسلمين اشتهروا بصحة اليقين وبصدق الإيمان - مثل الخوارج - ومثل بعض ابناء عمومة بني العباس من سلالة علي بن أبي طالب رضوان الله عنه. وهنا يعود هدف الحرب ليفسر بصورة علمية وضمن إطار: (الفتنة أشد من القتل) فكيف إن كان ضحية هذه الفتنة هم المسلمون ذاتهم؟ أليس من الحق استباق الأحداث والتضحية بالجزء حماية للكل؟ وبعد ذلك أيضا، وعندما قام الزنج بثورتهم، وتبعتهم حركة القرامطة، أفسح أمراء بني العباس المجال الرحب للتوبة والإنابة في الإطار ذاته. حقن دماء المسلمين - والقضاء على الفتنة والانحراف بالحد الأدنى من الجهد ومن التضحيات. أليس ذلك في إطار هدف الحرب ذاته؟

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٩٨