9 - التجربة التاريخية للعصر العباسي.
قد يكون ما سبق ذكره برهانا كافية على مدى الأهمية التي يمثلها (فن الحرب في العصر العباسي) وفي الواقع، فالإنسان العربي - المسلم - خاصة - يعرف الكثير عن عصر النبوة الأولى وهذا شيء مفروض لا جدل فيه ولا نقاش - ثم يجهل في كثير من الأحيان ما حدث بعد ذلك من تطورات في كافة المجالات. سواء في العصر الأموي، أو في العصر العباسي. أو ما جاء بعدهما من عصور ودهور. وقد أفاد كثير من الباحثين - المستشرقين والمستغربين - من هذا الضعف في المعرفة، فأسهموا في اسدال ستار كثيف على كل ما هو مشرق في هذه العصور، وفسروا الأحداث تفسيرة جزئية يتطابق وأهدافهم من البحث، وهل يعرف كثير من العرب المسلمين عن عصر الرشيد - مثلا - ما كان عليه هذا الخليفة من التقى والورع وما بذله من جهد لإعزاز الإسلام والمسلمين؟ وهل يعرف الإنسان العربي - المسلم اليوم ما بذله المسلمون من جهد كبير للمحافظة على طهر الإسلام ونقائه في حروبهم الداخلية والخارجية؟ وهل هناك من يعرف عن ثورة القرامطة - إذا سمع بها - إلا أنها حركة اشتراكية مبكرة تمخضت عن فشل النظام الإسلامي في تحقيق العدالة الاجتماعية بحسب المفاهيم والقيم الحديثة؟ وهل عرف أي مسلم أن هذه الحركة التي أقضت مضجع الدولة العباسية لم تكن أكثر من نوع من أنواع الردة للجاهلية. وأن ما يقال عن اشتراكيتها ليس أكثر من تحلل من الالتزامات النبيلة التي فرضها الإسلام على الإنسان المسلم؟ وهل يمكن بعد ذلك فهم الجانب النبيل من (حروب الإيمان) إن لم تتم مطالعة ومعرفة الوقائع على نحو ما حدثت في إطارها الزمني والمكاني؟.
هنا تظهر أهمية دراسة هذه الوقائع من زاوية (فن الحرب) إذ إن التعامل مع هذه الأحداث المختلفة من خلال (هدف الحرب) ومن خلال (طرائق الحرب وإدارتها) هو الذي يساعد على وضع هذه الأحداث والوقائع في موقعها الصحيح من فن الحرب الإسلامي، وهو الذي يتجاوز الجزئيات - دون اهال او