تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 - الحروب النظامية والحروب الثورية.

لقد سارت الحروب النظامية والحروب الثورية - بحسب التسميات الحديثة - جنبأ إلى جانب، وتطورت الحروب على الجبهتين الداخلية والخارجية - بحسب التسميات الحديثة أيضا في آن واحد. وكان هناك ثمة تشابه وتماثل في هذه الحروب، وهذا التشابه نابع من وحدة الهدف بالنسبة للمسلمين. فالهدف هو إعلاء كلمة الله حتى تكون هي العليا على أرض الله. ولقد حاول أعداء المسلمين على الجبهتين الداخلية والخارجية محاكاة المسلمين، سواء في الهدف أو الوسائل، وهكذا كان حوار الإرادات المتصارعة محكومة بعوامل واحدة مما أسهم بذلك الاتصال المحكم بين أنواع هذه الحروب جميعا.

وتمثل الحروب مع الزنج ثم مع القرامطة النموذج الأفضل لذلك الاتصال والتشابه، فقد كانت قوات أمير المؤمنين - الخليفة العباسي - هي قوات نظامية، إلا أنها خاضت معار کها بمفاهيم الحروب الثورية وأساليبها، وكانت قوات ثورة الزنج، وقوات حركة القرامطة هي قوات ثورية - إلا أنها خاضت معاركها في إطار مفاهيم الحروب الثورية وأساليبها، وكذلك فقد كان هناك ثمة تشابه في المفاهيم والأساليب على جبهتي الروم - البيزنطيين، والهند. ومن المحتمل القول أن التشابه في الوسائط القتالية المستخدمة - السيف والرمح والنبال والمجانيق الخ - هو الذي خلق ذلك التشابه. وهذا جانب من الحقيقة، إلا أن الجانب الأكثر أهمية والأكبر أثرأ هو فكر الإنسان الموجه للصراع، فقد أظهر استعراض الاحداث والوقائع القتالية مدى الابداع الرائع في تطبيق مبادي، الحرب - المباغتة والمبادأة وأمن القوات والتأمين الإداري الخ .... وهكذا ورغم تشابه الوسائل، فقد كان كل طرف يحاول استخدام الوسائل المتوافرة بكفاءة عالية و إبداع مثير -، ويؤكد ذلك أن التشابه والتماثل لم يكن نتيجة تشابه الوسائط القتالية بقدر ما كان نتيجة لاستنفار كل مواهب الخيال والعقل لاستخدام تلك الوسائط بطريقة ناجعة للوصول الى هدف الحرب وهو تحقيق النصر الحاسم.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٩٠