الموقف. وهو ما حدث سنة 446 ه = 1054 م: 1 حيث وقعت فتنة الأتراك ببغداد. وكان سببها أنهم تخلف لهم مبلغ كبير من رسومهم - رواتبهم - فطالبوا الوزير والخوا عليه فاختفى في دار الخلافة، فحضر الأتراك بالديوان، وطالبوه، وشكوا ما يلقونه منه من المطال - الماطلة بما لهم، فلم يجابوا إلى إظهاره، فعدلوا عن الشكوى منه إلى الشكوى من ديوان الخليفة، وقالوا إن أرباب المعاملات قد سكنوا بالحريم، وأخذوا الأموال، وإذا طلبناهم بها يمتنعون بالمقام بالحريم، وانتصب الوزير والخليفة لمنعنا عنهم، وقد هلكنا. فتردد الخطاب منهم والجواب عنه، فقاموا نافرين. فلما كان الغد
ظهر الخبر أنهم على عزم حصر دار الخلافة فانزعج الناس لذلك، واخفوا أموالهم. وحضر البساسيري دار الخلافة، وبحث عن وزير السنة الذي يتبع الملك الرحيم - فلم يعثر له على خبر، فبحث عنه في داره و في دور من يتهم به، و لبست الدور فلم يظهروا له على خبر. وركب جماعة من الأتراك إلى دار الروم. فنهبوها، وأحرقوا البيع والقلايات. ونهبوا فيها دار أبي الحسن بن عبيد - وزير البساسيري - وقام أهل نهر المعلى وباب الأزج وغيرها من المحال في منافذ الدروب لمنع الأتراك، وانخرق الأمر - ونهب الأتراك كل من ورد إلى بغداد. فغلت الأسعار وعدمت الأقوات. وأرسل إليهم الخليفة ينهاهم فلم ينتهوا، فأظهر أنه يريد الانتقال عن بغداد، فلم يزدجروا. كل ذلك والبساسيري مقيم بدار الخلافة. وجاء الوزير - السني - وقدم لهم من ماله وأمان دوابه وغيرها. ولم يزالوا في ضبط وعسف، فعاد طمع الأكراد والأعراب أشد مما كان عليه من قبل، وعاودوا الغارة والنهب والقتل. فخربت البلاد وتفرق أهلها. - وعظم انحلال أمر السلطنة وهذا من ضرر الخلاف.
لقد كانت موارد دار الخلافة تعتمد على ما يردها من أقاليم المسلمين، فلما ظهر التشيع وصار الحكم في مصر للعلويين، ثم سيطروا على بلاد الشام وأخضعوها لحكمهم، وحاصروا دار الخلافة، أصبحت دار الخلافة محرومة من مواردها، وزاد الأمر سوءا بتحکم وزراء الشيعة بالخليفة، فكانت تلك الصراعات تعبيرا عن الغضب الدفين - هذا فيا كانت بقية مراكز القوي تنعم بالترف والاستقرار وهو ما تصوره القراءة التاريخية التالية: «توفي نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي سنة 453 ه = 1091 م. ولقبه