تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيعة، واتفقوا على ذلك، فلم يمكنه أن يشق عليهم. كما أن الخليفة لم يتمكن من كف السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا. ثم ما لبث أن اعاد الخطبة - الدعاء - للخليفة العباسي إلى مثل ما كانت عليه. |

هكذا استمرت الفتنة، ومضى عام، وجاء عام (سنة 445 ه) والاقتتال مستمر: وزادت الفتنة بين أهل الكرخ وغيرهم من السنة، وعظم الشر، واختلط بالفريقين طوائف من الأتراك، فلما اشتد الأمر اجتمع القادة واتفقوا على الركوب الى المحال وفرض الأمن والإيقاع بأهل الشر والفساد، وأخذوا من الكرخ انسانة علوية وقتلوه. فثار نساؤه، ونشرن شعورهن واستغثن فتبعهن العامة من أهل الكرخ. وجرى بينهم وبين القواد ومن معهم من العامة قتال شديد، وطرح الأتراك النار في أسواق الكرخ، فاحترق كثير منها، وألحقت بالأرض، وانتقل كثير من أهل الكرخ الى غيرها من المحال. وندم القواد على ما فعلوه، وانكر الإمام - الخليفة القائم بأمر الله - ذلك، وصلح الحال، وعاد الناس إلى الكرخ بعد أن استقرت القاعدة بالديوان بكف الأتراك

أيديهم عنهم

قد تكون القراءات السابقة كافية لابراز الأسباب الكامنة وراء هذه الصراعات، لقد اختفى الحوار الفكري وحل محله الحوار بالسلاح. ولم تكن القضية هي قضية إقامة باب للكرخ، ولا قضية شعار يرفع، فقد عرف الإسلام بتسامحه، ولكن وخلال تلك الفترة حوصر أهل السنة في كل مكان وارتفع حكم الشيعة. ولم يبق للسنة إلا الخليفة الذي حوصر في بغداد - في دار الخلافة - مما أرغمه على تعيين نقيبين واحد للسنة، وثان للشيعة، وكان الشيعة عامة هم المسيطرين على مصدر القوة - المال - ولم يبق للخليفة رغم محاولاته اتخاذ مواقف الحكم من الصراعات الطائفية، إلا أن ينتصر لهؤلاء السنة الذين لم يبق لهم من ينصرهم. وقد يتطلب إيضاح هذه الحقيقة وتأكيدها استقراء بعض الشواهد الإضافية. لقد كان وزير الخليفة القائم بأمر الله - البساسيري - قادرة على ممارسة ضغوط من خلال السيطرة على رواتب الجند واستثارتهم. ونظرا لانتصار الأتراك السنة لمسلمي بغداد من السنة. فقد استطاع - البساسيري - استثارتهم والضغط عليهم من خلال الإمساك برواتبهم والامتناع من دفعها لهم، مما زاد من اضطراب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٨٤