تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحديثة. ولقد اضطلع المستشرقون والمستغربون بمحاولات تفسير الحكم العباسي من خلال بعض الشواهد وتعميمهم، فوقعوا في تناقضات مثيرة، وما يهم البحث هنا هو التعرض للحكم من ناحيتي السياسة الإستراتيجية وإدارة الحرب. ولقد سبقت الإشارة إلى أنه من الصعب إن لم يكن من المحال فهم هذه السياسة الإستراتيجية و إدراك طريقة إدارة الحرب بدون وضعها في إطارها الديني - الإسلامي. سواء من خلال هدف الحرب، أو من خلال قيادة الأعمال القتالية وإدارة الحرب. وبما أن للنهج الإسلامي استقلاليته وخصائصه المميزة - في القديم كما في الحديث - لا شرقية ولا غربية - فإنه من الطبيعي أن يبقى هدف الحرب هو الأساس في تنظيم القوات المسلحة وفي إدارة الحرب، مما يعطي لهذا التنظيم والإدارة الحرب تلك طابعها المميز. وقد يكون بالمستطاع تشبيه ما تطبقه الدولتان العظميان حاليا من ربط بين الفكر السياسي والفكر العسكري - وخاصة الإتحاد السوفييتي الذي يعتبر الاشتراكية هي الفكر الموجه للفاعليات العسكرية - ما موجود لدى المجتمع الإسلامي من ربط بين العقيدة الدينية ومذهبها العسكري المشتق عنها. وعلى هذا فإن شمول الدولة العباسية لجميع أشكال الحكم المعروفة في الأزمنة الحديثة، واستيعابها جميعا، لا يعني مزج أشكال هذا الحكم بشكل عشوائي - بقدر ما يعني تکامل نظام الحكم الإسلامي - في العصر العباسي كما في غيره - وبحيث يستطيع هذا الحكم الاستجابة لكل متطلبات المجتمع الإسلامي ولكافة متطلبات القيادة وإدارة الحرب في إطار الطاعة والجماعة والشوري وسوى ذلك من الأسس والقواعد التي حددها الإسلام لإدارة شؤون الناس في سلمهم وحربهم، في أمورهم الدينية كما في امورهم الدنيوية، في موقعهم مواطنين عاديين أو قادة للجيوش أو حكامة في قمة هرم الدولة

قد يشعر الإنسان المسلم بالغصة تمسك بحلقومه، وبالضيق يجثم على صدره، وهو يقرأ ما نزل بهذا الخليفة أو ذاك، عندما دهمه الجند، وطلبوا منه ما لا طاقة له بدفعه من المال وقد أفرغت خزائنه حتى لم يبق عليه إلا الجبة الخشنة يلبسها. وقد يشعر

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٧٨