تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الصراع الأقوام جميعها، فبات من الصعب تمييز أمة عن أخرى. وهنا قد يكون من السهل إلصاق الإدانات بالحكم العباسي الذي عجز عن معالجة المواقف المنحرفة مثل ما حدث في عصر النبوة الأولى، أو في صدر الإسلام أو حتى في العهد الأموي

في المائتي سنة الأولى من الحكم العباسي. ومرة أخرى: كم هو من السهل إلصاق الإدانات عندما يبتعد الحدث عن ظروفه الزمنية والمكانية؟ وكم هو من السهل أيضا استخدام مقاييس شائعة لتقويم أبعاد أجسام غير شائعة - أو إنكار أبعاد هذه الأجسام غير الشائعة عن حسن نية أو سوء نية. من أجل تسهيل عملية القياس بالمقاييس الشائعة؟ فلقد وجد العصر العباسي ذاته أمام مواقف متجددة باستمرار - وكان لا بد من معالجة هذه المواقف بقلب الإنسان المؤمن وعقله - وقد فعل خلفاء بني العباس - معضمهم إن لم يكونوا كلهم - على التصدي لمعالجة المواقف و حققوا في ذلك نجاحات رائعة - بل مذهلة حقا. عند تصور حجم تلك التحديات وثقلها. و كان دليلهم في ذلك واضحة، وقد توافرت لديهم أيضا تجربة الحكم الإسلامي السابقة، فكانت أفضل موجه للتمسك بالنهج الصحيح. إذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك وفقا لما تؤكده كافة الشواهد المتوافرة، فما هو شكل تلك العلاقة: هل هي ملكية استبدادية؟ أم هي جمهورية ديموقراطية؟ أم هو نظام ملكي ديموقراطي - بمعنى أن الملك يملك ولا يحكم؟ أم هو نظام رئاسي يمارس الرئيس سلطاته في إطار من اللامركزية - أو الإدارة الذاتية؟ لو أخذ موقف المنصور من أبي مسلم الخراساني أو موقف الرشيد من البرامكة الشهر الحكم بشكل ملکي استبدادي. ولو أخذ موقف الرجلين من إدارة الحكم وقيادة الجيوش الظهر الحكم بشكل جمهوري ديموقراطي. ولو أخذ موقف الخلفاء عامة من إدارة الأقاليم لأخذ الحكم شكل النظام الرأسي - اللامركزي. ولو أخذت مواقف الخلفاء من مراكز القوى لظهر أن هذا الحكم شبيه بالملكي - الديموقراطي. وبالإمكان بعد ذلك تفسير كل موقف من المواقف بإسناده إلى شكل من أشكال الحكم. فها هو شكل هذا الحكم؟.

ليس المجال هنا هو مجال الدخول في فلسفة الحكم، وليس المجال هنا هو أيضا إضفاء الأسماء الحديثة على شكل حکم مختلف بقيمه ومفاهيمه عن المجتمعات القديمة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٧٧