الإنسان المسلم بالألم يعتصره وهو يطالع ما فعله قادة الأجناد بهذا الخليفة أو ذاك، فأنزلوا به سوء العذاب وقتلوه، ونصبوا مكانه. فكيف استقامت الأمور بعد مثل هذا الاضطراب الخطير؟ ولكن ألم يحاول أعداء الإسلام القضاء على الإسلام عندما عملوا على قتل الخليفة عثمان بن عفان رضوان الله عليه؟ ثم ألم يحاول المنحرفون تضييع الإسلام عندما حاولوا في مؤامرة 17 رمضان سنة 40 للهجرة قتل قادة المسلمين وهي المؤامرة التي ذهب ضحيتها على بن أبي طالب رضوان الله عليه؟ فهل انتقصت هذه المحاولات من قيمة خلفاء المسلمين؟ وهل انتقصت من قوة الإسلام؟ ثم ألم يتبع ذلك استشهاد عدد كبير من قادة المسلمين وامرائهم وحكامهم - غيلة وغدرة - فهل انتقص ذلك من قوة الإسلام أم زاده ضراما؟ لقد أطلق الخوارج شعار (لا حكم إلا لله) وهو شعار كما قال عنه على بن أبي طالب رضوان الله عليه (كلمة حق أريد بها باطل). فالحكم لله. والمال مال الله والأرض لله يرثها عباده الصالحون. ولهذا لا غرابة إن أشرف خلفاء بني العباس مرات عديدة على الإفلاس ولكن الغريب - وفقا للمقاييس الدنيوية - هو أنهم كانوا حتى وهم في مثل هذه الحال من الفقر والضيق، أشد قوة وأكثر بأسأ، لإيمانهم بقوة يقينهم وعدالة نهجهم. وقد يكون من الصعب الافتراض بأن مثل هؤلاء الخلفاء كانوا قادرين على تغيير نهجهم لتجاوز الأزمة التي يجابهونها. فكانت الراية تنتقل من خليفة آل خليفة، ومن قائد الى قائد، ويحدث التطور ولكن في إطار النهج ذاته ودون أي خروج عليه.
قد يكون من السهل اتهام النظام المالي والإداري للخلفاء بالتخلف - لاعتماده على منح قادة الجند الاقطاعات، ولمنحه أمراء الأقاليم الضمانات للجباية ودعم بيت المال بالموارد، وذلك من خلال مقارنة نظام الإقطاع ونظام الضمان بما يطبق في الأزمنة الحديثة من نظم الجباية الضرائب ودعم خزانة الدولة. ولكن ألم يسهم نظام الإقطاع اعمار الأراضي؟ ألم تتمكن أنظمة الإقطاع من تطوير الزراعة - وخير نموذج ما قام به الزنكيون في الأراضي ما بين الجزيرة وحلب؟. ثم ألم يعمل الخلفاء على تجريد قادة الجند من اقطاعاتهم عندما انحرفوا عن النهج الصحيح؟ هنا لا بد من القول بأن فشل النظام الاقتصادي والمالي في تأمين الموارد التي كان يحتاجها الجيش في بعض الفترات لم
فن الحرب ق 303