تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلم فهي قوة خارج كفة ميزان القوي، ومن السهل تدميرها والقضاء عليها. وهذا ما فعله أمير المؤمنين المقتدر بالله. وهذا ما فعله سواه.

لقد تطور المذهب العسكري الإسلامي في العصر العباسي، نتيجة تطور الجيوش وزيادة أعدادها، وتنوع طرائقها القتالية. ولقد كان هذا التطور مواكبة لمجموعة من التطورات الاجتماعية والاقتصادية. فكان من طبيعة الأمور أن ينعكس ذلك أيضا على تطور اسلوب القيادة، وعلاقة القيادة السياسية بالقيادة العسكرية - بحسب المفاهيم

الحديثة

إن ما سبق ذكره بنفي ويدحض ما يقال عن العصر العباسي من هيمنة الشعوبية. وإن ما سبق ذكره بنفي ويدحض ما يقال عن العصر العباسي من زوال المركزية وعن غياب الدولة. فالقضية لم تكن قضية هيمنة ترك او اکراد او ديالة أو غز - سلاجقة - وسواهم. وإنما كانت قضية تثبيت دعائم المجتمع الإسلامي على النهج الصحيح، نهج كتاب الله وسنة رسوله - فقد تمزق المجتمع الإسلامي تمزقة مرعبة بظهور النزعات الطائفية، وتعاظم خطرها. وقيام دولة لها في مصر وظهور کيانات لها في - هجر حيث القرامطة - وفي سواها. وانقسم العرب بين مراكز القوى المتصارعة، وانقسم الأتراك بين مراكز القوى المتصارعة على نحو ما سبق ذكره، وتمزق البربر في المغرب العربي - الإسلامي أيضا. ووقفت الخلافة، ووقفت جماهير المسلمين وجلة جزعة لما نزل بها من البلاء والابتلاء. وإذا وقف بعض الترك مع الخلافة في حقبة معينة فقد وقف بعضهم ضدها في حقبة أخرى. وهكذا لم تكن القضية هي قضية شعوبية - بالمعنى الدقيق والشائع في الأزمنة الحديثة .. ولم يكن الولاء دائما للعصبية الجاهلية سواء عند العرب او عند الترك او عند البربر أو عند سواهم من الأمم التي أقبلت على الإسلام واعتنقته دينا. وهذا لا ينفي بداهة كل أثر للشعوبية على نحو ما أظهرته حركة البرامكة في البداية والحركة القرمطية في النهاية. غير أن القضية في الأساس هي قضية صراع الإسلام ضد الانحراف عن النهج الصحيح. وقد خاض غار هذا الصراع أقوام وأقوام، لم تكن عصبية الجاهلية هي المحرضة لهم بقدر ما كان العامل المحرض هو تصحيح الانحرافات، والقضاء على البدع والضلالات. وقد صهر

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٧٦