تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعصب السنة للوزير أبي الفضل الشيرازي. وقبض بختيار المال من الخليفة، وأفاد من الفتنة فبطل حديث الغزاة.

يمكن بعدئذ القفز من فوق الأحداث المشابهة، والقراءات التاريخية المائلة، لمطالعة ما ذكر في سنة 436 ه = 1034 م عن انحلال أمر الخلافة والسلطنة بغداد حتى إن بعض الجند خرجوا إلى قرية - يحي. فلقيهم أكراد، فأخذوا دوابهم، فعادوا إلى - قراح الخليفة القائم بأمر الله، فنهبوا شيئا من ثمرته، وقالوا للعاملين فيه: و أنتم عرفتم

حال الأكراد ولم تعلمونا، فسمع الخليفة الحال، فعظم عليه ولم يقدر - الوزير جلال الدولة على أخذ أولئك الأكراد لعجزه ووهنه، واجتهد في تسليم الجند الى نائب الخليفة، فلم يمكنه ذلك. فتقدم الخليفة إلى القضاة بترك القضاء والامتناع عنه. وإلى ترك الشهود بترك الشهادة، وإلى الفقهاء بترك الفتوى. فلما رأى جلال الدولة ذلك، سأل أولئك الأجناد ليجيبوه إلى أن يحملهم إلى ديوان الخليفة، ففعلوا. فلما وصلوا إلى دار الخليفة أطلقوا. وعظم أمر العيارين - اللصوص وقطاع الطرق - وصاروا يأخذون الأموال ليلا ونهارا ولا مانع لهم. لأن الجند يحجمون على السلطان ونوابه، والسلطان عاجز عن قهرهم. وانتشر العرب في البلاد فنهبوا النواحي وقطعوا الطريق وبلغوا إلى أطراف بغداد حتى وصلوا إلى جامع المنصور وأخذوا ثياب النساء في المقابر. فخرج أبو سعد وزير جلال الدولة مفارقة للوزارة. ووزر بعده أبو القاسم. وكثرت مطالبات الجند، فهرب، فأخرج وحل إلى دار المملكة مكشوف الرأس في قميص خفيف. وكانت وزارته هذه شهرين وثمانية أيام، وعاد أبو سعد بن عبد الرحيم إلى الوزارة. ولم يلبث الجند أن ثاروا على جلال الدولة، وأرادوا اخراجه من بغداد، فاستنظرهم ثلاثة أيام، فلم ينظروه، ورموه بالآخر، فأصابه بعضهم. واجتمع الغلمان، فردوهم عنه، فخرج من باب لطيف في سمارية متنكرة، وصعد راجة منها إلى دار المرتضى بالكرخ. وخرج من دار المرتضي وسار إلى رافع بن الحسين بن مقن بتكريت. وكسر الأتراك أبواب داره ودخلوها ونهبوها وقلعوا كثيرة من ساجها وأبوابها. فأرسل الخليفة إليه، وقرر أمر الجند وأعاده الى بغداد.

هكذا، أصبح الخليفة - بشخصه ومكانته الدينية - هو مركز القوة، ولم تعد به

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٦٤