تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زيادة الاعتماد على مراكز القوى - مثل البويهيين والسلاجقة وسواهم. وثانيتهما: زيادة نفوذ الوزراء الذين يمثلون مراكز القوى المتصارعة وقد كانت هذه الزيادة في النفوذ على حساب ضعف الخلافة. ولعل أفضل ما يمثل هذه الحقيقة هو ما حدث سنة 361 ه = 971 م - مما سبق ذكره، ومما يمكن استعادة صورته. ففي هذه السنة هاجم الروم بلاد الجزيرة الشامية - الرها ونصيبين وسواها .. وأرتاعت العواصم والثغور. وسار جماعة من أهل تلك البلاد إلى بغداد مستنفرين، وقاموا في الجوامع والمشاهد. واستنفروا المسلمين، وذكروا ما فعله الروم من القتل والنهب والأسر والسي، واجتمع أهل بغداد، وقصدوا دار الخليفة الطائع لله، وأرادوا الهجوم عليه، فمنعوا من ذلك، وأغلقت الأبواب. وكان الوزير - بختيار بن معز الدولة البويهي - حينئذ ينصيد بنواحي الكوفة. فخرج إليه وجوه أهل بغداد مستغيثين، منکرين عليه اشتغاله بالصيد، وقنال - عمران بن شاهين و هو مسلم - وترك جهاد الروم، ومنعهم عن بلاد الإسلام حتى توغلوها، فوعدهم التجهز للغزاة. وأرسل إلى الحاجب سبکتکين يأمره بالتجهز للغزو وأن يستنفر العامة. ففعل سبکتکين ذلك، فاجتمع من العامة عدد كثير لا يحصون كثرة، وكتب بختيار إلى أبي تغلب بن حمدان صاحب الموصل يأمره بإعداد الميرة والعلوفات، ويعرفه عزمه على الغزاة، فأجابه بإظهار الفرح و إعداد ما طلب منه. ثم إن بمختبار أنفذ إلى المطيع الله يطلب منه مالا يخرجه في الغزاة، فقال المطيع: 1 إن الغزاة والنفقة عليها وعلى غيرها من مصالح المسلمين تلزمني، إذا

كانت الدنيا في يدي. وإذا كانت تجبى إلى الأموال. وأما إذا كانت حالي هذه، فلا يلزمني شيء من ذلك، وإنما يلزم من البلاد في يده، وليس لي إلا الخطبة. فإن شئتم أن أعتزل فعلت .. وترددت الرسائل بينهما حتى بلغت إلى التهديد، فبذل المطيع لله أربعمائة ألف درهم، واحتاج إلى بيع ثيابه وأنقاض داره وغير ذلك. وشاع بين الناس من العراقيين وبين حجاج خراسان وغيرهم أن الخليفة قد صودر. وثارت فتنة عظيمة ببغداد، وبرزت العصبية الزائدة، وتحزب الناس، وظهر العيارون - قطاع الطرق - وأظهروا الفساد وأخذوا أموال الناس وأحرقت الدور. وفي جملة ما احترق محلة الكرخ وكانت مركز التجار والشيعة. حيث تعصب الشيعة للنقيب أبي أحمد الموسوي،

فن الحرب ق 3 م 29

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٦٣