تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القتل فيهم، فلم تقم لهم بعدها راية، وطلبوا الأمان وسألوا الصفح، فرفع عنهم القتل وحبس منهم الوجوه، وأسقطت عنهم الجرابات. وكتب الوزير محمد بن على بن مقلة فيهم نسخة أنفذت إلى القواد والعمال وهي: «بسم الله الرحمن الرحيم. قد جرى أعزك الله من أمر الرجالة المصافية بالخضرة ما قد اتصل بك وعرفت جملته وتفصيله وجهته وسبيله. وقد خار الله عز وجل لسيدنا أمير المؤمنين وللناس بعده بما تهيا من قمعهم وردعهم خيرة ظاهرة متصلة بالكفاية الشاملة التامة بمن الله وفضله، ولم پر سيدنا أيده الله استصلاح أحد من هذه العصبة إلا السودان فإنهم كانوا أخف جناية وأيسر جريرة فرأى أعلى الله رأيه اقرارهم على ارزاقهم القديمة، وتصفيتهم بالعرض على المحنة، لعلمه أن العساكر لا بد لها من رجالة - مشاة - وأمر أعلى الله أمره أن يستخدم بحضرته من تؤمن بائقته وتخف مؤنته وترجي استقامته، وبالله ثقة أمير المؤمنين وتوفيقه وقبلك وقبل مثلك رجالة أنت أعلم بمن مرضت طاعته منهم ومن يعود إلى صحة وصلاح فإن قنع من ترضاه منهم بأصل الجاري عليه فتمسك به وأقره على جاريه ومن رأيت الاستبدال به، فأمره إليك - والله المستعان .. ولكن قصة الجند لم تصل إلى نهايتها، ففي تلك السنة ذاتها (318 ه = 930 م) شغب الفرسان وتهددوا بخلع الطاعة، فأحضر المقتدر قوادهم بين يديه، ووعدهم الجميل، وأن يطلق أرزاقهم في الشهر المقبل، فسكنوا. ثم شغب الرجالة - المشاة - فأطلقت أرزاقهم. وكان من نتيجة ذلك أن تجرأ الجند على الخليفة، فلما كانت (سنة 320 ه = 932 م) عاد مؤنس لممارسة دور قيادة المؤامرة - ووجه الجند، فقتل المقتدر، ونصب القاهر بالله مرة أخرى. ولكن القاهر ما لبث أن أفاد من انقسام الجند، فانتصر بعضهم على بعض وتمكن من قتل مؤنس، وتخلص من معسكره، ومن أنصاره.

لقد كان من نتيجة ما سبق ضعف الخلافة، وربما كان ضعف الخلافة هو السبب فيما حدث، وعلى كل حال، فالعلاقة بين ضعف الأولى وضعف الثانية (أي بين ضعف القيادة وتفتت الجيش وانحرافه) هي علاقة ثابتة ودائمة. وقد أدى ذلك إلى ظهور نتيجتين هامتين: أولاها - الانتقاص من قيمة الجيش النظامي أو - الخميس -. مقابل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٦٢