يريدون الصحن التسعيني، فلم يمنعهم أصحاب نازوك. ودخل كل من على الشط بالسلاح، وقربت زعقاتهم من مجلس القاهر بالله .. وهرب كل من كان في الدار، وصلبوا نازوك وقائده عجيبأ بحيث يراها من على شاطئ دجلة. ثم سار الرجالة إلى دار مؤنس وأعادوا المقتدر إلى دار الخلافة. وجاء القاهر إلى أخيه وهو يبكي ويقول:
با أمير المؤمنين - نفسي نفسي، اذكر الرحم التي بيني وبينك، فأجابه المقتدر: ايا أخي قد علمت أنه لا ذنب لك، وأنك قهرت ولو لقبوك بالمقهور لكان أولى من القاهر ... وحق رسول الله و لا جرى عليك سوء مني أبدا، ولا وصل أحد إلى مکروهك وأنا حي ... وسكنت الفتنة. وأما بني بن نفيس ومن معه، و كانوا من أشد القوم على المقتدر فهربوا عن بغداد إلى الموصل. ومنها إلى أرمينية، ودخلوا القسطنطينة فتنصروا. وأحضر المقتدر أبا على بن مقلة وأعاده إلى وزارته. وكتب إلى البلاد بما تجدد له. وأطلق للجند أرزاقهم وزادهم. وباع ما في الخزائن من الأمتعة والجواهر. وأذن في بيع الأملاك من الناس، فبيع ذلك بأرخص الأثمان ليتم أعطيات الجند. لكن ذلك لم يزد الجند إلا إذلالا واستطالة، وصاروا يقولون أشياء لا يحتملها الخلفاء، منها أنهم كانوا يقولون: «من أعان ظالمة سلط الله عليه وكذل: «من بصعد الحمار إلى السطح يقدر أن يحطه، ومثل: (إن لم يفعل المقتدر معنا ما نستحقه قاتلناه بما يستحقه. وكثر شغبهم ومطالبتهم وأدخلوا في الأرزاق أولادهم وأهليهم ومعارفهم، وأثبتوا أسماءهم، فزادت عدتهم على عشرين ألفا، وزادت أعطياتهم في الشهر على مائة ألف وثلاثين ألف دينار. واتفق أن شغب الفرسان في طلب أرزاقهم، فقيل لهم: «إن بيت المال فارغ - وقد انصرفت الأموال إلى الرجالة - المشاة فثار بهم الفرسان، فاقتتلوا، فقتل من الفرسان جماعة، واحتج المقتدر بقتلهم على الرجالة - المشاة - وأمر قائد الشرطة - محمد بن ياقوت - بإخراجهم من بغداد، ومن أقام قبض عليه و حبس، وهدمت دور غرمائهم وقبضت أملاكهم، وهاج السودان تعصبا للرجالة المشاة. فسار إليهم محمد وأوقع بهم وأحرق منازلهم، فاحترق فيها جماعة كثيرة منهم ومن أولادهم ومن نسائهم، فخرجوا إلى واسط، واجتمع بها منهم جمع كثير، وتغلبوا عليها، وطرحوا عامل الخليفة، فسار إليهم الجيش وأوقع بهم واكثر