تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقرأ فيه، وأقام بنيه حوالى نفسه، وجاء الجند فنهبوا الدار، وتحوا رسوم الخلافة، وهنا الحرمة، وصاروا من أخذ الجو ممر والثياب والفرش والطيب إلى ما لا قدر عليه، ووجه تازوك بالليل من هب دار هارون بن غريب الخال بنهر المعلى، وداره بالجانب المغربي، وأحرقتنا جميعا، و نسبت دور الناس عطوان ليلة السبت، فكانت من أشأم الليالي على أهل بغداد، وأشهد کي نص وجاني جناية ومقتطع مال وفتقوا السجون التي كانوا فيها. وأصبح الناس على مثل ذلك، إلى أن رکب نازوك، وأظهر الانكار لما أحدث من النهب. ودخل مؤنس والجيش دار الخليفة، وأخرج المقتدر ووالدته وخالته و خواص جواربه وأولاده، وحملوا إلى دار مؤنس فاعتقلوا بها. وجاء مؤنس بقاضي القضاة، وأشهده على خلع المقتدر لنفسه، وتنصيب أخيه القاهر بالله محمد بن المعتضد، ولما استقر الأمر للقاهر، أخرج مؤنس المظفر علي بن عيسى من الحبس، ورتب أبا علي بن مقلة في الوزارة، وأضاف إلى نازوك مع الشرطة حجبة الخليفة، وكتب إلى البلاد بذلك. وأقطع ابن حمدان مضافة إلى ما بيده من أعال

طريق خراسان كل من حلوان والدينور و همذان و کشکور و کرمان و شاهان والراذنات ودقوقي وخانيجار و نهاوند والصيمرة والسيروان وماسبذان وغيرها، ونهبت دار الخليفة، ومضى بني بن نفيس إلى تربة لوالدة المقتدر، فأخرج من مخبأ فيها ستمائة ألف دينار، وحملها إلى دار الخليفة.

وأصدر نازوك بعد أن أصبح مسؤولا عن حجبة الخليفة، أمرة إلى الرجال المصافية بقلع خيامهم من دار الخليفة، وأمر رجاله وأصحابه أن يقيموا بمكان المصافية، فعظم ذلك عليهم. وتقدم إلى خلفاء الحجاب بألا يدخل أحد إلى دار الخليفة إلا من له مرتبة. فاضطربت الحجبة، ومضى يومان على ذلك، وجاء اليوم الذي تقرر أن تتم فيه مراسم تنصيب الخليفة الجديد - القاهر بالله محمد بن المعتضد. وامتلأت الممرات والمراحات والرحاب وشاطيء دجلة من الناس. وحضر الرجالة المصافية في السلاح الشاك يطالبون بحق البيعة ورزق سنة وهم حانقون بما فعل ميم نازوك، وارتفعت زعقات الرجالة. فسمع بها نازوك، فأشفق أن يجري بينهم وبين أصحابه فتنة وقتال، فتقدم إلى أصحابه وأمرهم أن لا يتعرضوا لهم ولا يقاتلوهم. وزاد شغب الرجالة وهم

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٦٠