5 - الخميس - والخلافة
لقد تضخم جيش الخليفة - أمير المؤمنين - تضخة كبيرة، وأصبح الطامعون في الحكم والسيطرة يتطلعون إلى هذا الجيش باعتباره أداة الحكم والسيطرة، ونظرة لوفرة الطامحين والطامعين، فقد كان من غير الصعب التسلل إلى قياداته وضمان ولائها. فكان من الطبيعي أن يتعرض هذا الجيش للتفتت الداخلي والتمزق. ويمكن للباحث أن يجد في الكامل في التاريخ - احداث سنة 317 ه. 929 م - نموذجا لذلك. فقد عمل الخليفة المقتدر بالله عزل وزيره مؤنس وعين هارون بن غريب مكانه. فخرج مؤنس إلى الشماسية، وجمع الجيش حوله، وانضم إليه نازوك الحاجب وعبد الله بن حمدان. فكتب مؤنس إلى الخليفة المقتدر: «بأن الجيش عاتب منكر للسرف فيا يطلق باسم الخدم والحرم من الأموال والضياع ولدخولهم في الرأي وتدبير المملكة. وهم يطالبون
إخراجهم من دار الخلافة، وأخذ ما في أيديهم من الأموال والأملاك. وكذلك إخراج هارون بن غريب من دار الخلافة، وأجاب المقتدر بتوجيه رسالة إلى مؤنس جاء فيها: 1 ... وأما نازوك فلا أدري سبب عتبه واستيحاشه، فوالله ما أعن عليه هارون حين حاربه، ولا قبضت يده حين طالبه، والله يغفر له سوء ظنه. وأما عبدالله ابن حمدان فلا أعرف شيئا أحفظه - أغضبه - إلا عزله عن الدينور، وما كنا عرفنا رغبته فيها، وإنما أردنا نقله إلى ما هو أجل منها. وما لأحد عندي إلا ما أحب لنفسه، فإن أريد بي نقض البيعة فإني مستسلم لأمر الله، وغير مسلم حقا ما خصني الله به. وأفعل ما فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولا ألزم نفسي حجة، ولا آتي في سفك الدماء ما نهى الله عنه إلا في المواطن التي حدها الله في الكافرين والبغاة من المسلمين، ولا أستنصر إلا بالله لما أؤمله من الفوز في الآخرة، وإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون،. فلا قري، کتاب المقتدر في العسكر، وثب وجوه الجيش، وقالوا: «نمضي إلى دار الخليفة لنسمع منه ما يقوله. وبلغ ذلك المقتدر فأخرج عن الدار كل من كان يحمل سلاحا وجلس على سريره، وفي حجره مصحف